تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عين وجوداتها المتجددة المستلزمة لتجدّد ذلك العلم الّذي هو عينها . فهذا التغيّر من لوازم عدم تغيّر اقتضاء هذا العلم الغير المتغير ، إذ لو لم يتغيّر هذا العلم - وذلك لعدم تغيّر المعلومات - لزم التغيّر في علمه القديم المقتضي لتغير تلك المعلومات ، إذ ما لم يجز تغيّر العلم القديم لم يجز تغيّر مقتضاه ، وهو هذا التغيّر - أعني : تغير المعلومات - . فلو جاز تغيره لجاز عدم وقوع هذا التغيّر الواقع . فظهر انّ هذا التغيّر واقع لعدم ذلك التغيّر - أي : امتناع التجدّد والتغير في علمه القديم هو المستلزم لتغير علمه بالمتغيرات - ، وهذا أمر غريب ! ؛ انتهى كلامه مع توضيحه . وغير خفي بأنّ القول باستناد التغيرات الحادثة إلى العلم القديم إذا كان اجماليا لا تفصيليا - كما هو زعم هذا العلّامة - مشكل جدّا ، إذ لا امتياز في العلم الاجمالي ، فكيف يستند التغيرات والتجددات إليه ؟ ! . ثمّ إنّك قد عرفت انّ مذهب العلّامة الخفري في العلم هو انّ للواجب - سبحانه - علمين : أحدهما : العلم الاجمالي الّذي هو عين ذات الواجب - وهو كون الذات بحيث يصدر عنه الجميع معلومة له - ؛ وثانيهما : العلم التفصيلي الّذي هو عين وجودات الأشياء . وتطبيق كلامه هنا على هذا المذهب إنّما هو بأن يحمل قوله : « يعلم به جميع خصوصيات الجزئيات » على أنّ المراد منه انّه يعلم منه خصوصيات / 172
MA
/ الجزئيات عند وجوداتها العينية لا في الأزل ، إذ لو حمل على أنّ مراده انّه يعلم من ذاته خصوصيات الجزئيات في الأزل لكان اعترافا بتحقّق العلم التفصيلي القديم المتحقّق له - تعالى - قبل ايجاد الأشياء ، وهو متحاش عنه - على ما ظهر من كلماته السابقة - . وحينئذ فالمراد من قوله : « ولا دخل للزمان فيه » : انّه لا دخل للزمان في العلم الاجمالي الّذي هو نفس ذاته لا في ما ينشأ ويصدر منه من انكشاف خصوصيات الجزئيات وحضوراتها ، لما صرّح في كلامه السابق من أنّ حضورات الجزئيات العينية متعلّقة بالزمان وللزمان مدخلية فيها . ثمّ انّه لا تصريح في كلماته بأنّ العلم بمعنى الانكشاف هل هو متحقّق له - سبحانه - أم لا ؛ وعلى فرض تحقّقه له - تعالى - بأيّ طريق يكون متحقّقا له - أي : هل يكون أزليا
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 272 | ملا محمد مهدي النراقي