تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا يجب أن يكون سابقا على الايجاد - ، فيكون الموجودات الخارجية عين العلم ويكون انكشافها معها . ويتحد العلم والمعلوم حينئذ ، فلا تكون الموجودات منكشفة قبل الوجود ، فلا يكون ايجادها ايجاد المنكشف بذاته ، فلا يكون العلم ايجاد المنكشف بذاته عنده ، بل الموجود المنكشف بذاته . ووجه اندفاعه ظاهر ؛ وهو : انّ مراد المحقّق انّ العلم التفصيلي هو الوجود المنكشف والعلم الفعلي - الّذي صرّح القوم بتقدّمه وعبّروا عنه بايجاد المنكشف بذاته - هو العلم الاجمالي ؛ فلا منافاة . وقيل : وجه الاندفاع انّ ما صرّح به القوم في معنى العلم هو معنى العلم المصدري ، ومراد المحقّق هو العلم الحقيقي ؛ فلا منافاة . وقيل : وجه الاندفاع انّ مراد القوم من ايجاد الموجودات في تعريف العلم هو الموجودات الموجدة ، كما وقع في عباراتهم من أنّ المراد من حصول القدرة في تعريف العلم هو الصورة الحاصلة . وعلى ما اخترناه وقرّرناه لا يخفى جلية الحال في هذا السؤال وهذه الأجوبة . الفرقة الثالثة - وهم الّذين قالوا انّه تعالى لا يعلم الجزئيات المتشكّلة والمتغيّرة - . فاحتجوا على الأوّل - أعني : عدم علمه بالجزئيات المتشكّلة - : بأنّ ادراكها انّما يكون بآلات جسمانية والباري - تعالى - منزّه عنها ؛ وعلى الثّاني - أعني : عدم علمه بالجزئيات المتغيّرة - : بأنّه إذا علم مثلا انّ زيدا في الدار في الآن ثمّ خرج عنها فامّا أن يبقى ذلك العلم / 166
MB
/ بحاله أو يزول ذلك العلم ويعلم انّه ليس في الدار ؛ والأوّل يوجب الجهل ، والثاني يوجب التغير في ذاته من صفة إلى أخرى ، وكلاهما نقص يجب تنزيهه - تعالى - عنه . قيل : هذا الدليل يتناول الجزئيات المتغيّرة سواء كانت مادّية - أي : حالّة في المادّة - أو غير مادّية - أي : غير حالّة فيها وإن كان لها نوع تعلّق بها ، كالنفس الناطقة وعلومها - ، وسواء / 166
DA
/ كانت موجودات عينية أو صورا ادراكية محسوسة أو معقولة ، لا جراء الدليل المذكور في كلّ منها . بل هذا الدليل يجري في المتغيّرات سواء