تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
محذور أصلا ، إذ لا يلزم منه سبق العلم التفصيلي الّذي فيه يلزم مغايرة علمه بالمعلول لعلمه بالعلّة على جميع الايجادات . وقد عرفت ما فيه وما هو الحقّ ؛ ثمّ الشق الثالث حكمه كحكم الشقّ الثاني ولا فرق إلّا بأنّه لا يتحقّق في احتماله الثاني التقدير الأوّل الّذي كان للاحتمال الثاني للشقّ الثاني . ثمّ أنت خبير بأنّ أحد الشقّين من الثاني والثالث زائد - لرجوعهما إلى واحد - ، فأحدهما زائد . بل التحقيق انّ مناط الجواب على هذه الشقوق ليس إلّا أنّ العلم الاجمالي سابق والتفصيلي ليس بسابق ، فمطلق الترديد والتفصيل بأنّ « المراد هل هو قبل الايجاد أو أعمّ ؟ » لا مدخلية له في الجواب . فالأصوب أن يكتفى في الجواب عمّا ذكر من التفصيل في الشق الأوّل بأن يقال أوّلا : انّ المراد من العلم بالمعول إمّا العلم المطلق الشامل للاجمالي والتفصيلي ؛ أو أحدهما ، ويجاب على كلّ احتمال بما ذكر . وعلى ما ذكرناه يكفى في الجواب أن يقال : انّ العلم بالعلّة ليس مغايرا للعلم بالمعلول مطلقا ولا يفتقر إلى ترديد وتفصيل أصلا . وقد وضح ممّا ذكرناه انّ القول بالعلم الاجمالي باطل . ومنه يظهر انّ المذهب السادس كالمذاهب السابقة عليه . وأمّا المذهب السابع - أعني : مذهب شيخ الاشراق - فتوضيحه : انّ علمه - تعالى - بذاته هو كونه نورا لذاته وعلمه بالأشياء الصادرة عنه هو كونها ظاهرة له ، إمّا بذواتها - كالجواهر والاعراض الخارجية - أو بمتعلّقاتها الّتي هي مواضع الشعور للأشياء المدركة لها ، سواء كانت مستمرّة - كالمدبّرات العلوية من العقول والنفوس الفلكية - أو غير مستمرّة - كما في القوى الحيوانية النطقية والخيالية والحسّية - . فانّ حضور تلك الأشياء المدركة - أعني : العقول والنفوس والقوى - عند / 153
MA
/ الواجب - تعالى - وظهورها لديه يقتضي انكشاف جميع الأشياء المتعلّقة بها المنكشفة لها للواجب - تعالى - أيضا ، فعلمه - تعالى - عند الشيخ الإلهي محض إضافة اشراقية . فواجب الوجود حينئذ مستغن في علمه بالأشياء عن الصورة وله الاشراق التامّ والتسلّط المطلق ، فلا يحجبه شيء عن شيء . هذا حاصل ما ذهب إليه هذا الشيخ ؛ فانّه قال بعد ابطال مذهب المشائين : « فاذن