تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
علم هو عين ذاته - تعالى - . وجه اللزوم : انّه لو استلزم العلم بالعلّة العلم بالمعلول وكان جميع ايجادات الواجب مسبوقا بالعلم لكان هذا العلم أيضا معلولا له - تعالى - ، فيلزم سبق علمه - تعالى - به أيضا ؛ ثمّ ننقل الكلام إلى هذا العلم فامّا يتسلسل أو ينتهي إلى علم لا يكون معلولا له ، وذلك انّما يتصوّر بأن يكون عينه - تعالى - إذ كلّ ما هو غيره فهو معلول له - تعالى - ، والتسلسل بديهي البطلان . والانتهاء إلى علم يكون عينه - تعالى - أيضا باطل - لما سبق من أنّ حضور العلّة مغاير لحضور معلولها - . قيل : كون العلم بالعلّة مستلزما للعلم بالمعلول لا يستلزم سوى كون جميع الايجادات / 152
MB
/ - أي : الموجودات - بتلك الايجادات معلومة ، لا كونها مسبوقة بالعلم ؛ وأجاب عنه بعض المحقّقين : بانّه لمّا كان وجود العلّة سابقا على جميع الايجادات وكانت العلّة في تلك المرتبة عالمة بذاتها وجب أن يكون علمها بمعلولاتها أيضا سابقا على المعلولات ، لتحقّق الاستلزام بينهما ؛ انتهى . وأورد عليه بعض الاعلام : بأنّ استلزام العلم بالعلّة للعلم بالمعلول لا يستلزم أن يكون العلم بالمعلول سابقا عليه إذا كان العلم بالعلّة سابقا . ثمّ قال : فالصواب أن يقال : انّ هذا بناء على أن يكون مرادهم من تلك المقدّمة انّ علمه بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول قبل ايجاد المعلول ، وأمّا لو كان مرادهم انّ العلم بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول مطلقا فلا يتمّ الملازمة . وغير خفيّ بأنّ مراد القوم من تلك المقدّمة هو انّ العلم بالعلّة سواء تحقّق قبل ايجاد المعلول أو معه أو بعده مستلزم للعلم بالمعلول ، وما يدلّ على ثبوت تلك المقدّمة يدلّ على هذا التعميم - كما لا يخفى - . ثمّ انه قيل في دفع هذا الاشكال : انّه إمّا أن يراد من قولهم : « العلم بالعلّة التامّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول » انّ ذلك مستلزم للعلم بالمعلول قبل ايجاد المعلول ، أو يراد به انّ العلم بالعلّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول مطلقا - أي : على تقدير تحقّق العلم بالعلّة قبل الايجاد وعلى تقدير تحقّقه معه - ، أو يراد به أنّ العلم بالعلّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول حين الايجاد ؛ والشقّ الأول لا يخلو عن احتمالات ثلاثة : الأوّل : أن يراد من العلم بالمعلول هو العلم المطلق الشامل للاجمالي الّذي هو عين