تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثمّ لا يخفى انّه على ما ذهب إليه أهل الحقّ من كون الواجب - تعالى - عالما بجميع الأشياء قبل ايجادها وبعده بالعلم الحضوري الاشراقي التفصيلي من غير تفاوت في علمه السابق على الأشياء والمقارن معه ، بل كون علمه بجميع الأشياء في جميع الأوقات على نحو واحد يمكن أن يقال : هذا الجواب بعينه عن الاشكال المذكور ، لأنّ ما يمكن ان يكون مناطا للعلم الاجمالي يمكن أن يكون بعينه مناطا للتفصيلي أيضا - أعني : كون الأشياء لوازم ذاته وانطواء جميعها في ذاته المقدّسة - ، فانّ مجرّد كونها من مفيضات ذاته ومعلولاته المترشّحة الفائضة عنه كافّ لانكشافها عنده على التفصيل ولا يفتقر إلى وجوداتها العينية للزوم المفاسد المذكورة . وحينئذ نقول في الجواب عن الاشكال المذكور إذ أورد على العلم الحضوري على ما اخترناه : انّ وجود العلّة مغاير لوجود المعلول ، إلّا أنّ حضورها يتضمّن حضوره أو يستلزمه نظرا إلى كونه من لوازمه المترشّحة عنه ، فاستلزام تغاير الوجودين لتغاير الحضورين على الاطلاق غير ممنوع ، بل انّما يسلّم ذلك على تقدير كون علم العلّة بالمعلول زائدا على ذاته - كما في علوم الممكنات - ؛ أمّا إذا كان علم العلّة به عين ذاته - كما في علم الواجب تعالى - فلا نسلّم انّ حضور العلة حينئذ مباين لحضور المعلول مباينة رافعة للتفصيل والاستلزام . وذلك لانّ حضور الواجب عند ذاته أقوى في انكشاف معلولاته عنده من حضور معلولاته فيه . وبالجملة كون وجود المعلول غير وجود العلّة لا يستلزم أن يكون علم / 150
DB
/ العلّة بمعلولاتها على سبيل الحضور الانكشافي موقوفا على حضور المعلولات ، لانّ علم الحضوري بالمعلول يتصوّر من وجهين : أحدهما : أن يكون المناط فيه حضور ذات المعلول ؛ وثانيهما : أن يكون المناط فيه حضور ما هو أقوى من حضور المعلول والعلم الحضوري للواجب بالأشياء من الوجه الثاني ، لأنه يعلم الأشياء بالإضافة الاشراقية من جهة حضور ما هو أقوى في باب الانكشاف - أعني : ذاته تعالى - فما قيل : من انّ مناط الاتصاف بالعلم أحد من الأمور الثلاثة العينية أو القبول أو الحضور ؛ ممنوع ، إلّا أنّ الحضور / 152
MA
/ أعمّ من حضور المعلول بنفسه أو حضور ما هو ملزومه ومقتضيه .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 186 | ملا محمد مهدي النراقي