تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الانسان في هذه الحالة ليس عالما بالفعل ، فلا تكون الصور حاصلة له بالفعل ولكن له قدرة الاستحضار ، فيكون عالما بالقوّة . والثالث : أن يحصل له علم اجمالي لجواب مسائل كثيرة أوردت عليه دفعة ، ثمّ يأخذ بعده في التفصيل شيئا فشيئا حتى يملأ الأوراق والأسماع ، فهو في هذه الحالة - أي : حالة علمه اجمالا لجواب الكلّ - يعلم من نفسه يقينا انّه يحيط بالجواب جملة ولم يفصل بقوّة ذهنه بترتيب الجواب ، ثمّ يخوض في الجواب مستمدّا من الأمر البسيط الكلّي الّذي كان يدركه من نفسه ، فهذا العلم الواحد البسيط خلاف / 149
MB
/ تلك التفاصيل وهو أشرف منها عندهم . وقالوا : علم الواجب بالأشياء وانطواء الكلّ في علمه من هذا القسم الثالث . ولمّا أوردوا عليهم بأنّ العلم بالشيء على هذا الوجه أيضا مثل الوجه الثاني بالقوّة وليس علما بالفعل وان كان قوّة قريبة من الفعل ؛ أجابوا : بأنّ لصاحبه يقينا بأنّ هذا حاصل عنده بالفعل إذا شاء علمه ، فلفظ هذا منه إشارة إلى شيء ما به حاصل بالفعل . ولا ريب في انّ النقض بحال الشيء - أعني : حصوله بالفعل - لا ينفكّ عن المعلومية من جهة ما تيقّنه ، فالإشارة يتناول المعلوم بالفعل فيكون كلّ واحد من الأشياء المفصّلة الداخلة تحت الاجمالي معلوما له بهذا النحو - أي : بانّه حاصل له مخزون عنده - ، فهو بهذا النحو البسيط معلوم له قد يريد أن يجعله معلوما بنحو آخر . وهذا العلم البسيط هيئة تحصل للنفس لا بذاتها - بل من عند مخرج لها من القوّة إلى الفعل - . ثمّ بحسب تلك الهيئة يلزم النفس التصور التفصيلي والعلم الفكري ، فالأوّل أعني : الهيئة البسيطة ، فحصولها من القوّة العقلية للنفس المشاكلة للعقول الفعالة ؛ وأمّا الثاني - أعني : التفصيلي - فهو للنفس من حيث هي نفس ؛ هذا هو جوابهم عن الايراد المذكور . وفيه : انّ غاية ما يستفاد من هذا الجواب انّ العالم بجميع المسائل الموردة عليه اجمالا عالم في تلك الحالة بالفعل بأنّ له قدرة على اظهار شيء دافع لذلك السؤال ، وأمّا حقيقة ذلك الشيء فهو غير عالم به ، فلهذا الشيء - أعني : الجواب - الّذي يقدر المجيب العالم به اجمالا أنّ ما يأتي به حقيقة ماهية وله لازم وهو كونه دافعا لذلك السؤال ، فالحقيقة مجهولة واللازم معلوم ، فهي حالة بين الفعل المحض الّذي هو العلم بالمعلومات مفصّلة متميزة بعضها