تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
المقارنة لازمة - كما تعرف - . ثمّ انّ العلامة الخفري قد نسب القول بالعلم الاجمالي إلى المحقّق الطوسي ، وغرضه انّه ممّن قال بالعلم الاجمالي الكمالي وبالعلم التفصيلي الحضوري ، فقال : « وهو - أي : المحقّق - وإن لم يتعرّض في التجريد لنحو العلم الكمالي المتقدّم على الايجاد إلّا بالإشارة ، وأمّا في شرح الإشارات فهو يخالف صاحبها ، فاختار المذهب الثاني - أي : مذهب طاليس الملطي - من القول بكون الجوهر الأوّل غير مسبوق بالعلم المغاير / 147
DA
/ لذات الواجب ، وسائر الأشياء معلومة بالصور المرتسمة في الجوهر الأوّل . وردّ القول بالعلم الحصولي لما فيه من المفاسد ، وأشار فيه إلى ما يؤدّي إلى التحقيق الّذي ذكرته » ؛ انتهى . ومراده من التحقيق الّذي ذكره هو العلم الاجمالي فقط ، أو العلم الاجمالي والتفصيلي . وأنت خبير بانّه ليس فيما ذكره المحقّق في شرح الإشارات أثر من العلم الاجمالي ولا إشارة إليه بوجه ، فان المذكور منه فيه ليس إلّا العلم التفصيلي وكون علمه بمعلولاته القريبة بنفس ذواتها وبمعلولاته البعيدة بالصور الحاصلة في المعلولات القريبة ، وليس هذا من التحقيق الّذي ذكره - أعني : العلم الاجمالي بوجه - . وامّا ما ذكره من تعرّض المحقّق في التجريد للعلم الاجمالي بالإشارة ، فلا ريب في انّه لا إشارة فيه أيضا إليه بوجه ؛ والظاهر انّ مراده من الإشارة الإشارة في قوله : « واستناد كلّ شيء إليه - تعالى - » ، إذ يعلم منه كونه - تعالى - علّة للأشياء وهو عالم بذاته ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فيجب ان يكون له - تعالى - علم سابق على وجود جميع معلولاته ، لانّ الاستدلال بكون العلم بالعلّة مستلزما للعلم بالمعلول الصق بالعلم قبل الايجاد ، والعلم قبل الايجاد هو العلم الاجمالي . ويمكن أن يكون الإشارة بزعمه في قوله : « ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات » ، لانّه نفى أن يكون العلم صورا مغايرة للمعلومات ولم ينف كونه مغايرا - إذا لم يكن صورة - فبقي احتمال علم يكون مغايرا للمعلومات ولا يكون صورا لها ، وليس هو الّا العلم الاجمالي الّذي هو عين علمه بذاته بل عين ذاته فان ذاته ، - تعالى - مغايرة لمعلولاته وليست صورة لها .