تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
علما تفصيليا حضوريا بمعلولاته القريبة وعلما تفصيليا حصوليا بمعلولاته البعيدة . وإذا عرفت مذاهب بعض الرؤساء في العلم الاجمالي وغير ذلك من المطالب المذكورة فلنعد إلى تحقيق الحقّ في العلم الاجمالي ؛ فنقول : الحقّ بطلان العلم الاجمالي على الوجهين ، إذ لا شكّ انّ العلم التفصيلي المقابل لكلّ من الوجهين للاجمالي - أعني : الغير التامّ والاستحضار بالفعل - في مرتبة فوق الاجمالي الّذي / 147
DB
/ هو مقابله وكمال أتمّ منه ، فلو لم يكن ثابتا للواجب - تعالى - في مرتبة ذاته وانّما يثبت له ذلك بعد أن يوجد غيره لزم اتصافه - تعالى - في مرتبة ذاته بالنقص والخلوّ عن ذلك الكمال - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - . ثمّ انّا قد أشرنا سابقا إلى أنّ الأكثر بيّنوا العلم الاجمالي للواجب - تعالى - على الوجه الأوّل وقرّروا البقية تعقّله للأشياء بانطواء العلم بالكلّ في علمه بذاته كانطواء العلم بلوازم الانسانية في العلم بالانسانية . وربما أوردوا مثالا بتقسيم حال الانسان في علمه إلى ثلاثة أقسام ، ثمّ جعلوا علم الواجب من القسم الّذي هو الاحتمال الأوّل . بيان ذلك : انّهم قالوا : انّ حال الانسان في علمه لا يخلو عن اقسام ثلاثة : الأوّل : أن يكون علومه تفصيلية زمانية على سبيل الانتقال من معقول إلى معقول على سبيل التدريج ؛ ولا يخلو تعقّله حينئذ من مشاركة الخيال ، بل يكون مع حكاية خيالية بحيث يتّحد الادراكان - أي : يتحد ادراك النفس وادراك الخيال نحوا من الاتحاد - ، كما إذا أبصرنا شيئا وحصل أيضا عنه صورة في الحسّ المشترك اتحد الادراكان ولا يتميز لنا ما يحصل في آلة البصر وما يحصل في الحسّ المشترك إلّا بوسط ودليل . الثاني : أن يكون له ملكة حاصلة من ممارسة العلوم والافكار يقدر لأجلها على استحضار الصور العقلية متى شاء بلا تجشّم كسب جديد ، وإن لم تكن علومه وادراكاته حاضرة عنده بأن تكون نفسه معرضة عن تصوّر الأشياء جميعا وان حصلت لها القوة عليه ، إذ ليس في وسعها ما دامت متعلّقة بالبدن أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة لمشاركة الخيال معها في الادراك ، والخيال لا يتخيل الأشياء معا ، وهذه - أي : تلك الملكة - حالة بسيطة ساذجة لها نسبة واحدة إلى كلّ صورة يمكن حضورها لصاحبها . ولا شكّ في أنّ