تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
واعلم ! ، انّ العلم على المشهور ثلاثة أقسام . فعلي ؛ / 146
DB
/ وانفعالى ؛ وخارج عن القسمين ؛ لانّ العلم امّا سبب لوجود المعلوم في الخارج - كما إذا تصوّرت فتعقّلته - ، وهو الفعلي ؛ أو مسبّب عن وجود المعلوم - كما إذا شاهدت شيئا فتعقّلته - ، وهو الانفعالي ؛ أو لا هذا ولا ذاك - كما إذا تصوّرت الأمور المستقبلة الّتي ليست فعلا لك ، وكعلمك بذاتك - . وقيل : المعقول إمّا فعلي أو انفعالي ولا ثالث لهما ؛ لأنّ كلّ ما تكون جهة موجوديته مغايرة بالذات لجهة كونه حاضرا لمدركه - كما تعقلنا الأشياء الخارجة عنّا - فهو معقول انفعالي ، وما كان جهة وجوده وصدوره عن فاعله بعينها / 148
MB
/ هي جهة حضوره لمدركه ولا تكون مغايرة بينهما الّا بالاعتبار - كما في تعقّلنا افعالنا الذاتية الصادرة عنّا حال كونها صادرة عنا - فهو معقول فعلي ، وحينئذ لا واسطة بينهما . وبالجملة ليس للواجب علم انفعالي ، بل علومه فعلية - كما صرّح به بهمنيار وغيره من أساطين الحكمة - . لانّ الانفعالي إمّا تدريجي أو غير تدريجي ، والأوّل شأن المادّة والمادّيات والواجب - تعالى - منزّه عنهما ؛ والثاني يستلزم الاستفادة عن الغير والواجب لا يجوز أن يستفيد كمال ذاته عن الغير ، وإلّا لزم النقص . وأيضا واهب الكمالات لا يكون إلّا الواجب ، فكيف يجوز أن يستفيد الكمال عن الغير ؟ ! . فان قيل : لم لا يجوز أن يتعقّل الواجب عن ذاته ، فحينئذ يكون علمه انفعاليا ؟ ! ؛ قلنا : هذا يؤول إلى العلم الحصولي ، بل هو عينه ؛ وقد عرفت ما فيه . وقد ظهر من كلام بهمنيار قوله بالعلم الحصولي . والمفاسد الواردة عليه الّتي أشار إلى دفعها فقد عرفت حالها فيما سبق وعلمت ما يمكن دفعها وما لا يمكن دفعها . والعجب انّ بعض أفاضل المتأخرين حمل جميع تلك العبارات المنقولة عن بهمنيار على العلم الحضوري بتأويلات بعيدة وتكلّفات ركيكة ، وهذا الفاضل هو الّذي حمل
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 170 | ملا محمد مهدي النراقي