تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قبل ادراك شيء ومعه وبعده . وما يقال : من أنّ الماء صار هواء والأبيض صار أسودا معناه : انّ مادّة الماء انسلخت عنها الصورة المائية وتصوّرت بالصورة الهوائية ، والحامل لوصف الابيضية زال عنه البياض وحصل فيه السواد والقابل في الحالين شيء واحد ؛ انتهى . وأمّا المذهب الرابع - أعني : كون علمه تعالى بجميع الأشياء حصوليا ارتساميا بقيام صورها في ذاته تعالى - ، فيدلّ على بطلانه وجوه : منها : انّه يلزم أن يكون الواجب - تعالى - فاعلا وقابلا معا ، لانّ تلك الصورة موجدها ومفيضها هو الواجب - ، سبحانه - مع انّه - تعالى - محلّ لها . ومنها : انّه يلزم أن يكون الواجب - تعالى - موصوفا بصفات زائدة غير إضافية ولا سلبية . ومنها : انّه يلزم أن يكون الأوّل - تعالى - محلّا لمعلولاته المتكثّرة وهو مستلزم للتركيب في ذاته - تعالى - ؛ أو عدم كونه - تعالى - عالما في مرتبة ذاته . بيان ذلك : انّه لو كان علمه بالأشياء حصوليا لكانت بإزاء كلّ معلوم صورة ، فلا يخلو إمّا أن يكون تلك الصورة داخلة في قوام ذاته - تعالى - حتّى يكون من مقوّمات ذاته ، فيلزم التركيب ؛ وان لم يكن داخلا في قوام ذاته - بل كانت عارضة لها والعارض متأخّر عن ذات المعروض - فلا تكون تلك الصورة الّتي هي مناط الانكشاف موجودة في مرتبة ذاته - تعالى - ، فلا يكون الواجب في مرتبة ذاته عالما بالأشياء . ومنها : انّه يلزم أن لا يكون المعلول الأوّل - أعني : صور الأشياء المرتسمة في ذاته تعالى - مباينا عن ذاته ، بل يكون قائما به - تعالى - . ومنها : انّه يلزم أن لا يتمكّن الواجب من العلم بالأشياء ومن ايجادها إلّا بواسطة الصور الحالّة فيه ، وتلك الصور لكونها معلولة تكون ممكنة ، فيلزم أن يكون الواجب مستكملا بالممكن محتاجا إليه . وإلى هذه الوجوه الخمسة أشار العلّامة الطوسي في شرح الإشارات بقوله : « لا شكّ في أنّ القول بتقرّر اللوازم في ذاته - تعالى - قول بكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا معا ؛ وقول بكون الأوّل موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية ؛ و