تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
السابع : ما ذهب إليه شيخ الاشراق ومتابعوه - كشارح التلويحات ، والعلّامة الشهرزوري ، بل أكثر من تأخّر عنه ، وهو : انّ علمه - تعالى - بجميع الأشياء بحضور نفس الأشياء له - تعالى - وانكشاف ذواتها عنده بدون حاجة إلى حضور صور زائدة على ذواتها ، فعلمه بها نفس وجوداتها العينية . والفرق بين هذا المذهب والمذهب الخامس - : المختار للمحقّق الطوسي - انّه على هذا المذهب يكون العلم بجميع الأشياء حضوريا ، وعلى مذهب المحقّق يكون العلم بالمعلولات القريبة حضوريا وبالمعلولات البعيدة حصوليا - كما تقدّم مفصّلا - . هذا هو تحرير المذاهب في هذه المسألة . وإذا عرفت ذلك فلا بدّ لنا من الاشتغال بابطال ما هو الباطل وتحقيق ما هو الحقّ . فنقول : أمّا المذهب الأوّل / 136
DB
/ - أعني : مذهب المعتزلة - فلا ريب في بطلانه لابتنائه على ثبوت المعدومات ، وهو بديهي البطلان ظاهر الفساد ، والكتب العقلية مشحونة بابطال شيئية المعدوم وتحقّق الواسطة بين الموجود والمعدوم . وكيف يجوّز عاقل أن يكون المعدوم الصرف والليس المحض ثابتا في نفس الأمر ؟ ، وما معنى هذا الثبوت ؟ . وممّا يدل على فساده : انّ نفس الوجود ليس عند المعتزلة بموجود ولا بمعدوم ، فيكون هو أيضا من المعدومات الثابتة قبل صدورها عن جاعله ، وايجاد المعدوم الثابت إنّما هو بإفادة الوجود وافاضته عليه ، لانّ الفرق بين الثابت المعدوم والموجود الخارجي لا يتصوّر إلّا بإفاضة الوجود عليه ، واخراجه عن عدمه لا يعقل إلّا بذلك . فلو حصل نفس الوجود في الخارج بمجرّد افاضته من دون إفاضة الوجود عليه لم يكن لثبوته في الخارج معنى ولم يكن ذلك الثبوت معنى زائدا على نفس الوجود ، فيلزم حينئذ أن يفيض الفاعل الوجود على الوجود ؛ وهم لا يقولون به . مع انّه يعود الكلام حينئذ في وجود الوجود ويلزم التسلسل . وان قالوا : انّ الوجود ثابت في نفسه ومحقّق في الخارج ولا يحتاج إلى تأثير من الفاعل ؛