تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إلّا يلزم أن يكون العلم بالانسان عين العلم بالفرس ؛ وهو باطل بالضرورة . فيجب أن يكون مغايرا ، إذ الممكنات حقائق متباينة والواجب موجد الكلّ . ولا ايجاد إلّا بالعلم ، فيلزم التكثّر في علمه . وحاصل دفع الوهم : انّ تكثر العلم بتكثّر المعلومات إذا كان مناط العلم حصول صورة الأشياء في ذات العالم ويكون العلم صفة زائدة على ذاته ، أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان العلم عين ذات العالم بمعنى انّ ما يترتّب / 136
DA
/ على الصور العلمية يترتّب على ذات العالم - كما في علم الواجب سبحانه - فلا يلزم التكثّر في العلم ، بل التكثّر إنّما يكون حينئذ في المعلومات الّتي تكون متأخّرة عن ذات العلم ولوازم له ، وتكثّرها لا يوجب التكثّر في ذات الواجب ولا في صفة العلم . فذاته - تعالى - عقل ذاته ومعقول ذاته ، وكذلك عقل بالنسبة إلى جميع معلوماته قبل الوجود ، وحين الوجود فترتّب على ذاته - تعالى - كثرة لازمة متأخّرة على الترتيب السببي والمسببي . وليست تلك الكثرة مقدّمة لذاته حتّى يلزم الكثرة في ذاته - تعالى - . بل تلك الكثرة - الّتي هي النظام الجملي ، سواء كانت لازمة مباينة أو غير مباينة - لا توجب الكثرة في الملزوم أصلا . نعم ! ، يعرض له - تعالى - بسبب السلوب والإضافات كثرة الأسماء - كالخالقية والرازقية والصانعية وأمثالها - ، ولا يلزم من هذا التكثّر في ذاته - تعالى - أصلا ولا في علمه أيضا » ؛ انتهى . وحاصل كلام هذا الفاضل : انّه لمّا أورد انّ الواجب تعقل الأشياء الكثيرة فيلزم الكثرة في علمه ، فأجاب الشيخ بأنّ الكثرة إنّما هو في الأشياء الخارجية لا في العلم ، فكون علمه حضوريا لا حصوليا يوجب ارتسامه - تعالى - بصور الأشياء المتكثّرة ، فحمل الكثرة الّتي وقعت في جواب الشيخ - وقال : « لازمة متأخرة لا داخلة في الذات » - على كثرة الأعيان الخارجية ، لا كثرة الصور العلمية . وأنت خبير بأنّ هذا لا يلائم كلام الشيخ أصلا ! ، كيف ولو كان مراد الشيخ ذلك لكفى له أن يقول في دفع الوهم : « انّ العلم الانكشافي ليس فيه تكثّر » ، وأيّ مدخلية للقول بأنّ الكثرة في الأعيان الخارجية لا توجب التكثّر في الذات في الجواب عن الدفع المذكور ؟ ! ، وأيّ مناسبة حينئذ للقول بأنّ الكثرة الخارجية لازمة متأخّرة وعلى