تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ترتيب السببي والمسببي ؟ ! ، فانّ بعد كون العلم بالأشياء حضوريا انكشافيا لا يلزم تكثّرا في العلم - سواء كانت الأشياء المعلومة متأخرة أم لا ، وسواء كانت على الترتيب السببي والمسببي أم لا - ، وأيّ فرق بين تأخّر الكثرة وترتيبها وعدمها في عدم لزوم التكثّر في الذات ولزومه بعد فرض كون العلم حضوريا ؟ ! . وبالجملة حمل عبارة الشيخ على ما ذكره هذا الفاضل يجعل عبارته مختلّة فاسدة . فالصحيح حمله على العلم الحصولي كما فعله الشارح المحقّق . وبالجملة لا ريب في أنّ جميع عبارات الشيخ في جميع كتبه متطابقة متفقة صريحة في العلم الحصولي ، والمنكر مكابر . السادس : ما ذهب إليه جماعة ، وهو : انّ للواجب علمين : علم اجمالي كمالي متحقّق في مرتبة ذاته ؛ وعلم تفصيلي متحقّق في مرتبة وجودات الأشياء . وتوضيحه : انّ الواجب لمّا كان عالما بذاته وذاته مبدأ لصدور جميع الأشياء فجميع الأشياء لوازم ذاته ومنطوية فيه اجمالا قبل وجودها ، فإذا كان عالما بذاته يكون عالما بهذه الأشياء اللازمة لذاته المنطوية فيه اجمالا بعلم واحد هو علمه بذاته ، فيكون عالما بالأشياء علما متحقّقا في مرتبة ذاته مقدّما على صدورها لا في مرتبة صدورها ، وإلّا لم يكن عالما بالأشياء باعتبار ذاته بل باعتبار ذوات الأشياء ، فلا يكون له علم يكون صفة كمال في حقّه ، فعلمه بمجعولاته منطو في علمه بذاته . فكما انّ علمه بذاته هو ذاته فكذا علمه بمعلوماته . فإذا كان ذاته علّة لوجود ما عداه فكذا علمه بذاته علّة لعلمه بما عداه ، فعلمه بها يكون فعليا . وهذا هو العلم / 140
MA
/ الاجمالي . وبعد صدور الأشياء يتعلّق بها العلم تفصيلا . وكلا العلمين يكون حضوريا ؛ أمّا الثاني فظاهر ؛ وأمّا الأوّل فلانّ ذاته حاضرة عند ذاته وكذا اللوازم المنطوية فيها اجمالا ، فتكون تلك اللوازم حاضرة عنده اجمالا .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 128 | ملا محمد مهدي النراقي