تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
جميع المهيات البسيطة متصفة بلوازمها . فالماهيات البسيطة مع بساطتها وعلّيتها موصوفة بلوازمها أيضا ، فلو كان مطلق الموصوفية موجبا للتركيب لزم كون تلك المهيات مركّبة ، وهو خلاف الواقع . فغرض الشيخ انّ محلّية الواجب لتلك انّما هو من حيث حصولها عنه وكونه علّة لها ، لا من حيث كونه قابلا لها ؛ فلا يتحقّق التركيب . الثالثة : لزوم كون ذات الواجب متصفا بصفات زائدة غير إضافية وغير سلبية ، فأشار الشيخ إلى دفعه بقوله : « وانّما له إليها إضافة المبدأ » ، أي : تلك الصور العلمية ليست إلّا صفات إضافية وليست هي صفات حقيقية ، إذ في الصور العلمية من حيث هي صور علمية يعتبر فيها الإضافة إلى المعلومات النسبية ، وإذا كانت لها صفات إضافية فلا ضير في كونها زائدة ، إذ امتناع اتصاف الواجب بصفات زائدة إنّما هو للزوم كونه فاقدا لصفة الكمال في مرتبة ذاته ، والصفات الإضافية ليست بأنفسها كمالات له - تعالى - ، بل كماله - تعالى - إنّما هو أن يكون بحيث يفيض عنه تلك الصفات - أي : الصور العلمية فيما نحن فيه - ، لا نفس هذه الصورة . الرابعة : لزوم كون المعلول الأوّل للواجب غير مباين عنه بل قائما بذاته ، لانّ المعلول الأوّل هو تلك الصور العلمية لا الأعيان الخارجية ، وتلك الصور قائمة بذاته - تعالى - . والشيخ لم يتعرّض لدفع هذه المفسدة الرابعة ، وأجاب عنه آخرون : بأنّ لزوم مباينة المعلول عن العلّة انّما هو إذا كان المعلول أمرا خارجيا بأن يكون المعلول بعد صدوره عن العلّة مباينا عنه ، لا إذا كان صورا علميا ، فان المباينة غير لازمة . وأنت خبير بأنّ التعرّض لهذه المفاسد وأجوبتها هنا انّما هو لتحقيق مذهب الشيخ ، والّا فالتعرّض لها هنا غير مناسب ، لكوننا بصدد تحرير المذاهب لا تحقيقها . وستعلم حقيقة الحال في صحّة هذه الأجوبة وعدمها . ثمّ عبارات الشيخ في التعليقات أيضا تنطبق على ما ذكر ، فانّه قال فيه : « تعقّل الأول - تعالى - تعقّل بسيط لذاته وللوازم عنها وللموجودات كلّها - حاصلها وممكنها ، أبديّها وكائنها ، وفاسدها ، وكلّيها وجزئيها إلى أقصى الوجود معا لا بقياس وفكر وتعقّل في المعقولات ، فانّه يعقلها كلّها على الترتيب السببي والمسببي . وهو