تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فانّه - تعالى - إذا تعقّل ذاته وذاته علّة للعقل الأوّل مثلا فيعقل العقل الأوّل - أي : يعقله على انّه صادر عنه - ، وإذا عقل العقل الأوّل وهو علّة للعقل الثاني فيعقل العقل الثاني أيضا . . . وهكذا إلى أن ينتهى إلى اخر مراتب الوجود . والحاصل : انّه لمّا كانت مفاسد العلم الحصولي المشهورة بينهم أربعة أشار الشيخ في هذه العبارة إلى دفع ثلاثة منها : الأوّلى : لزوم كون ذاته - تعالى - محلّا للكثرة ، فأشار إلى دفعه بقوله : « بان له إليها إضافات على الترتيب بعضها قبل بعض » . أي : حصول هذه الصور في ذاته انّما هو على الترتيب لا دفعة ، وكما انّ صدور الكثرة منه في الخارج يمتنع دفعة ويجوز على الترتيب السببي والمسببي فكذا محلّيته للصور الكثيرة يمتنع دفعة ويجوز على الترتيب السببي والمسببي . الثانية : لزوم كون الواحد من حيث انّه واحد فاعلا وقابلا ، وهو يستلزم التركيب ، إذ جهة القوّة غير جهة الفعل ، فيجتمع فيه جهتان وهو معنى التركيب ؛ فأشار الشيخ إلى دفعه بقوله : « على أنّ المعقولات والصور الّتي بعد ذاته انّما هي معقولة على النحو المعقول الفعلي لا النفساني » ؛ وبقوله : « يكون عنه لا فيه » . وحاصله : انّ محلّية ذات الواحد الحقّ للوازمه - أعني : تلك الصور - من باب مطلق الموصوفية لا من باب القابلية والمحلّية الّتي من باب مطلق الموصوفية دون القابلية لا يستلزم التركيب ، إذ استلزام جهة القوّة للتركيب لايجابها كون الفاعل فاقدا لشيء وكون هذا الشيء ممكن الحصول له مع أنّ هذا الفاعل له جهة الفعلية والوجود أيضا ، فيلزم التركيب . وأمّا مطلق الموصوفية فلا يعتبر فيه الفقدان ، فانّ الشيء إذا كان محلّا لمعلوله كان موصوفا به البتة ولا يكون فاقدا له في حدّ ذاته ، لانّ المعلول من حيث انّه فائض من علّته وإن لم يكن موجودا في مرتبته ولكن لا يمكن أن / 139
MA
/ يقال : انّ العلّة في هذه المرتبة فاقدة لمعلولاتها ، لانّ ما يفيض عن شيء كيف يكون المفيض فاقدا له ؟ ! ، وكيف يكون المفقود عن الشيء فائضا وصادرا عنه ؟ ! . كيف ولو لم يجز أن يتصف علّة الشيء به لزم أن لا يتصف به مهيته البسيطة بلوازمها - لكون لوازمها معلولة لها - مع أنّ