تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولا ريب انّ هذه العبارة تدلّ على أنّ مختاره المذهب الرابع ، فان قوله : « فان تعقل ذاته وما يوجبه ذاته المعقولة من صور الموجودات » تدلّ على تقدّم معقولية صور جميع الموجودات على ذواتها ومنشئية تعقّل صورها لايجادها في الخارج . وعلى المذهب الخامس لا يكون تعقّل الجوهر الأوّل بصورته ، بل بحضوره عنده . ثمّ قال بعد ذلك : « فبقى لك النظر في حال وجودها معقولة أنّها تكون موجودة في ذات الأوّل كاللوازم الّتي تلحقه ، أو يكون وجودها مفارقا لذاته - تعالى - وذات غيره أيضا كصور مفارقة على ترتيب موضوعة في صقع الربوبية - وهي المثل الأفلاطونية - ، أو يكون موجودة في عقل أو نفس إذا عقل الأوّل هذه الصور ارتسمت في ايّها كان ، فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة ، وتكون معقولة له على انّها فيه ومعقولة للأول على أنّها عنه « 1 » . ثمّ قال : وإن جعلت هذه المعقولات اجزاء ذاته عرض تكثر ، وإن جعلتها لواحق ذاته عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود لملاصقته ممكن الوجود ، وإن جعلتها أمورا مفارقة لكلّ ذات عرضت الصور الأفلاطونية ، وإن جعلتها موجودة في عقل ما عرض أيضا ما ذكرناه قبل هذا من المحال « 2 » . وما ذكره قبل هذا هو انّه لو كانت تلك الصور المعقولة / 138
MB
/ مرتسمة في عقل أو نفس لدخلت في جملة ما تعقل الأول ذاته مبدأ له فيجب ان يكون صدورها عنه على سبيل الخير - أي : على سبيل ما إذا عقله خيرا أوجده وننقل الكلام إلى ذلك التعقّل ويتسلسل . ثمّ قال : « فينبغي أن تجتهد جهدك في التخلّص عن هذه الشبهة وتتحفّظ أن لا تتكثّر ذاته ولا تبالي بان تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود ، فانّها من حيث هي علّة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود ، بل من حيث ذاتها . وتعلم انّ العالم الربوبي عظيم جدا » « 3 » ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) راجع : نفس المصدر ، ص 364 . ( 2 ) راجع : نفس التعليقة السالفة . ( 3 ) راجع : نفس التعليقة السالفة أيضا .