تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المعلومات ويتحد هناك المدركات والادراكات ، ولا يتعدّدان الّا بالاعتبار وتغايرها المدرك - . ثمّ قال : وادراكه لمعلولاته البعيدة بارتسام صورها في معلولاته القريبة الّتي يعبّر عنها تارة بالكتاب المبين وتارة باللوح المحفوظ ويسمّيها الحكماء بالعقول الفعّالة وهي مرتسمة بجميع الصور الكونية » « 1 » ؛ هذا . ولولا تصريحه هذا في شرح الرسالة لم يبعد أن يدّعى انّ مختاره في العلم مذهب الشيخ الاشراقي من كون علمه بالجميع حضوريا وعدم كونه بالصور في موجود أصلا ، لما عرفت من انّ كلامه في شرح الإشارات لا يأبأ عن حمله على ذلك . ثمّ الحقّ انّ مذهب الشيخ الرئيس في العلم هو المذهب الرابع - أعنى : كون علمه تعالى بجميع الأشياء بالصور المرتسمة في ذاته تعالى - ، لا المذهب الخامس - أي : كون علمه تعالى بما عدا المعلول الأوّل بالصور المرتسمة في هذا المعلول - . وقد صرّح جماعة بأنّ مختاره هو المذهب الخامس في جميع كتبه . وقيل هو متحيّر بين المذهبين في الشفا ولكنّه اختار المذهب الرابع / 134
DB
/ في الإشارات . ولا بدّ لنا من نقل عباراته حتّى يظهر جلية الحال . قال في الشفا : « انّ المعقول قد يؤخذ من الشيء الموجود كما أخذنا من الفلك بالرصد والحس صورته المعقولة ، وقد يكون الصور المعقولة غير مأخوذة عن الموجود بل بالعكس ، كما انّا نعقل صورة بنائية نخترعها تكون تلك الصورة المعقولة محرّكة لأعضائنا إلى أن نوجدها ، فلا يكون وجدت فعقلناه ولكن عقلناه فوجدت . ونسبة الكلّ إلى العقل الأوّل الواجب الوجود هو هذا ، فانّه يعقل ذاته وما يوجبه ذاته المعقولة من صورة الموجودات على النظام المعقول عنده لا على أنها تابعة اتباع الضوء للمضيء والاسخان للنار ، بل هو عالم بكيفية نظام الخير في الوجود وانّه - تعالى - بان هذه العالمية يفيض عنها الوجود على الترتيب الّذي يعقله خيرا ونظاما » « 2 » ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) راجع : شرح رسالة مسئلة العلم ، ص 28 . ( 2 ) راجع : الشفا / الإلهيات ، ص 363 .