تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
« ب » بعد وجود « آ » . وأمّا إذا علم وجود « ب » فيمكن أن تكون موجودة لوجود علّة أخرى سوى « آ » ولا تكون « آ » موجودة بعد ، ففي هذه الصورة - أعني : صورة عدم العلم بانحصار العلّة - يتحقق الفرق باستلزام العلم بالعلّة للعلم بمعلول مخصوص واستلزام / 130
DA
/ العلم بمعلول مخصوص للعلم بعلّة ما ، فالفرق بين العلم بالعلّة والعلم بالمعلول في استلزام إحداهما للآخر لا يتحقّق إلّا في هذه الصورة . والحقّ انّ مراد القوم من قولهم العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ليس ما ذكره هذا الفاضل من أنّ العلم بوجود العلّة يستلزم العلم بوجود معلول مخصوص بخلاف العكس ؛ فانّ هذا ليس مرادهم ولا يرتبط به مقاصدهم . فانّهم فرّعوا عليه انّ علم الواجب بذاته يوجب علمه بجميع الموجودات ، ولا ريب في أنّ المطلوب اثبات علم الواجب بحقائق الأشياء لا بكونها موجودة . فمرادهم - كما يفهم من موارد استعمالاتهم - انّ تعقل العلّة بتمام ماهيتها يستلزم تعقّل لوازمها ؛ والمعلول من جملة لوازمها ، فيستلزم تعقّله . وهذا صحيح ، إلّا انّ ما ذكره من عدم ثبوت عكسه فقد عرفت ما فيه . وقد ثبت ممّا ذكرناه أنّ استلزام العلم بالعلّة للعلم بالمعلول انّما هو إذا علم العلّة بالكنه - أي : بتمام ماهيتها ولوازمها وملزوماتها - أو بالوجه الّذي ينشأ منه المعلول - أي : علم ماهيتها من حيث أنّها مستلزمة للمعلول وعلّة إلى آخره - . والأوّل علم تامّ بالعلّة والثاني وان كان علما ناقصا بالعلّة إلّا انّه يستلزم العلم بالمعلول لا مطلقا ، بل من حيث هو لازم للعلّة أو معلول لها . ضرورة انّ الملزومية واللازمية والعلّية والمعلولية من المتضايفات الّتي لا يتصوّر ولا يصدق إلّا بثبوتها معا . وبذلك يظهر انّ تعلّق العلم بماهية العلة من حيث هي لا باعتبار آخر لا يستلزم تعلّق العلم بالمعلول أصلا . اللّهم إلّا أن يكون المعلول لازما بيّنا لماهية العلّة بمعنى انّه يلزم من تصور ماهية العلّة تصوّر ماهية المعلول . وأمّا تعقّله بكنه العلّة فلايجابه تصوّر لوازمها الّتي من جملتها المعلول ، فيستلزم تعقّله . فما ذكره فخر الدين الرازي في المحصّل « 1 » من : « انّا متى تعقّلنا العلّة بكنهها فقد حصل في الذهن ماهية موجبة لماهية المعلول ومتى كان كذلك
هامش
( 1 ) الأصل : الملخص .