تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بأن يتحقّق أمر كلّي مشترك بين كثيرين يكون معلولا لهذه العلّة وهذا الكلّي في ضمن أيّ فرد وجد يكون معلولا لهذه العلّة من دون مدخلية خصوصية هذا الفرد . ثمّ التحقيق انّ علّة الشيء بخصوصه لا يكون الّا أمر معين خاصّ ولا يمكن أن يكون علّته أمرا كلّيا مشتركا بين كثيرين . ولو سلّم كون الكلّي علّة - مع كونه خلاف التحقيق - فلا يكون إلّا علّة لكلّي أيضا . وكذا معلول الشيء المعيّن الخاصّ لا يكون إلّا أمرا معينا خاصّا . فكما انّ / 133
MA
/ العلّة الواحدة المعينة لا يمكن أن يصدر عنها معلولات متعدّدة مختلفة إلّا مع اختلاف جهات في هذه العلّة - لوجوب المناسبة والتكافؤ بين العلّة والمعلول - فكذا المعلول الواحد المعيّن لا يمكن أن يصدر عن علل متعدّدة الّا مع اختلاف جهات في هذا المعلول - لما ذكر - . وحينئذ لا فرق بين العلم بالعلّة والعلم بالمعلول في استلزام كلّ منهما للآخر وعدمه ، لانّه إذا علم العلّة بكنهها أو بالحيثية الّتي يصدر عنها المعلول وكانت العلّة واحدة بسيطة نقول : هذه العلّة لبساطتها ووحدتها لا يصدر عنها الّا معلول واحد ؛ ثمّ نقول : لمّا علم كنه تلك العلّة وحقيقتها فيعلم أنّها تناسب معلولا بخصوصية كذا وإن لم تكن واحدة بسيطة ، بل اشتملت على مهيات مختلفة . فنقول : بكلّ جهة تناسب معلولا بخصوصية كذا وان لم يعلم تلك الجهات بكنهها فلا يحصل علم بخصوصيات معلولاتها أصلا . وكذا إذا علم المعلول بكنهه أو بالحيثية الّتي تصدر عن العلّة وكان واحدا بسيطا نقول : هذا المعلول لبساطته ووحدته لا يصدر إلّا عن علّة واحدة بسيطة . ثمّ نقول : لمّا علمنا كنه هذا المعلول فيعلم منه العلّة الّتي يناسبه ، فيعلم منه خصوصية العلّة وان لم يكن واحدا بسيطا بل كان مشتملا على جهات مختلفة ، فان علمنا تلك الجهات بكنهها فنعلم من كلّ جهة ما يناسبه من العلّة ، فنعرف علّتها بخصوصها ؛ وإن لم نعلم تلك الجهات / 129
DB
/ بكنهها فلا يحصل لنا علم بخصوصيات عللها . فقد ظهر انّه لا فرق بين العلم بالعلّة والعلم بالمعلول إذا فرض حصول العلم بالكنه أو بالحيثية الّتي ينشأ منها المعلول في استلزام كلّ منهما للآخر وعدمه . وبما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأعاظم حيث قال : « كلما علم علّته التامّة