تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كان العلم بالمعلول حاصلا ، والمقدّمتان ظاهرتان بناء على القول بأنّ التعقّل يستدعي حصول ماهية مساوية للمعقول في العاقل » « 1 » صحيح لا خدشة فيه ويندفع عنه ما أورد عليه بعض الأفاضل : بأنّ تصوّر العلّة انّما يوجب تصوّر المعول إذا كانت العلّة بوجودها الذهني علّة لوجود المعلول في الذهن ، وحينئذ يكون المعلول لازما بيّنا للعلّة . فقوله : « متى تعقّلنا العلّة بكنهها فقد حصل في الذهن ماهية موجبة لماهية المعلول » قلنا : قد حصل في الذهن مهيته إذا تحقّقت في الخارج تحقّق المعلول في الخارج ، فعلى كون ماهية العلة موجبة لماهية المعلول إن العلّة بوجودها الخارجي تستلزم وجود المعلول في الخارج لا انّها بوجودها الذهني تستلزم وجود المعلول في الذهن ، وهذا هو المطلوب ؛ انتهى . ووجه الاندفاع انّ تعقّل العلّة بالكنه لا ينفكّ عن تعقّل اللوازم الّتي من جملتها المعلول ، فيلزم من تعقّلها بالكنه تعقّله لدخول تعقّل المعلول في تعقل العلّة بالكنه . فما ذكره ايرادا عليه خبط وهفوة صدرت عن غير التأمّل . وإذا ثبت انّ العلم بالعلّة بكنهها أو بالوجه الّذي ينشأ منه المعلول يوجب العلم / 134
MA
/ التامّ بالمعلول فنقول : ثبت منه ما نحن بصدد اثباته في هذا المقام ، وثبوت العكس وعدم ثبوته لا مدخلية له في المطلوب . إذ نقول : مع ثبوت تلك المقدّمة لا ريب في أنّه - تعالى - علّة لجميع الموجودات وعالم بذاته المقدّسة بكنهها وبالوجه الّذي ينشأ منها المعلولات ، فيلزم كونه - تعالى - عالما بجميع الموجودات لأنّ ذاته علّة موجدة لجميع ما عداه وجميع الموجودات حسّيا كان أو عقليا معلول له - إمّا بدون واسطة أو بواسطة هي منه - ، والعلم التامّ بالعلّة يستلزم العلم التامّ بمعلولها ، فيلزم كونه - تعالى - عالما بالموجودات بحقائقها ولوازمها وملزوماتها ؛ وبذلك ثبت المطلوب . ومنها : - أي : من الادلّة الدالّة على علمه تعالى - : انّه - تعالى - لمّا كان مبدأ لجميع الموجودات الّتي منها العلماء بذواتهم كان عالما بذاته بالضرورة ، لكون الفاعل
هامش
( 1 ) ما وجدت العبارة في المحصّل .