تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المعيّنة . وكونه علّة له في الواقع ونفس الأمر لا ينفع مع عدم علمنا به ، فانّ اقتضاء العلّة لمعلولها بحسب التحقّق الخارجي لا يفيد استلزام العلم بالعلّة للعلم بالمعلول ، انّما المفيد لذلك هو الاقتضاء بحسب التحقّق الذهني وهو مفقود - على ما هو المفروض - . ففي هذا الفرض - أي : فرض تحقّق العلم بمجرّد وجود العلّة - لا يتحقّق العلم بوجود معلول ما فضلا عن معلول معيّن . نعم ! مجرّد العلم بوجود المعلول يوجب العلم بوجود علة ما . فتحصّل دعوى العلم بمجرّد وجود العلّة والمعلول يجعل استلزام العلم بالمعلول للعلم بالعلّة أقوى من العكس ؛ وهو خلاف المطلوب . وقيل : إذا علم علّية شيء لشيء آخر وعلم موجودية الشيء الأوّل يعلم موجودية الشيء الآخر دون العكس ، لانّه إذا علم موجودية الشيء الآخر يمكن صيرورته موجودا بعلة أخرى غير الشيء الأوّل ، فإذا علم أنّ « آ » مثلا علّة ل « ب » وعلم مع ذلك انّ « آ » موجود علم انّ « ب » أيضا موجود لما علم انّ / 133
MB
/ خصوصية ذات « آ » مقتضية لخصوصية ذات « ب » دون العكس ، فانّه إذا علم انّ « ب » موجود لا يعلم انّ « آ » موجود ، لإمكان أن يوجد « ب » بعلّة أخرى غير « آ » فالعلم بوجود العلّة المعينة يستلزم العلم بوجود المعلول المعين دون العكس . أقول : لا ريب في انّه إذا علم أنّ « آ » علّة تامّة ل « ب » فإذا علم وجود « آ » يعلم وجود « ب » أيضا ، نظرا إلى تحقّق العلم بأنّ هذه العلّة المعيّنة - أعني : « آ » - علّة تامّة لهذا المعلول المعين - أعني « ب » - . ولكنه لا ريب في انّه إذا علم أيضا انّ « ب » معلول ل « آ » بخصوصه فلا ريب في انّه إذا علم وجود « ب » يعلم وجود « آ » أيضا ، لانّه علم أنّ علّة « ب » منحصرة ب « آ » فإذا علم وجود « ب » يعلم وجود « آ » أيضا ، فمع العلم بانحصار علّة « ب » في « آ » لا يتحقّق فرق بين العلم بالعلّة والعلم بالمعلول في الاستلزام . نعم ! ، إذا علم أنّ « آ » علّة ل « ب » و « ب » معلول ل « آ » على الاطلاق من دون علم بالانحصار فحينئذ إذا علم أنّ « آ » موجود يعلم انّ « ب » أيضا موجود البتّة ، لانّه إمّا وجدت قبل وجود « آ » علّة أخرى ل « ب » فتكون « ب » موجودة بها ، وان لم توجد علّة أخرى فيصير « ب » موجودة بوجود « آ » ، وعلى التقديرين يعلم وجود