والحياة الحياة الثانية حين أماتهم في الدنيا عند آجالهم ثم يحييهم يوم القيامة فهذه موتة وحياة أخرى ، تصديق ذلك في سورة البقرة حيث يقول للكفار وهم أحياء في الدنيا :
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ )
[ 162 ] ، يقول : كنتم نطفا ميتة ليست فيها أرواح فخلقكم وجعل فيكم أرواحا ثم يميتكم عند آجالكم في الدنيا ، ثم يحييكم في الآخرة ، فهاتان موتتان وحياتان ، فهذا تفسيرهما .
باب تفسير اشتباه التقديم في الكلام :
أما قوله عز وجل :
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ )
[ 163 ] . فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في وجوه تقديم الكلام مشتبه .
أما تفسير قوله :
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 164 ] فيها تقديم . يقول :
كان استواؤه على العرش قبل خلق السماوات والأرض والله تعالى فوق العرش ، فهذا تفسيرهما .
وأما قوله عز وجل :
( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ )
[ 165 ] .
وقال في آية أخرى :
( أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها )
[ 166 ] ، إلى قوله :
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
[ 167 ] . فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ، ولكن تفسيرهما في وجوه تقديم الكلام مشتبه .
أما قوله :
( أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )
إلى قوله
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ )
فيها تقديم ، وكان استوى إلى السماء قبل ذلك ، والسماء خلقت قبل الأرض ، وذلك
( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً