ركبتيه ، فقال : ما الإيمان ؟ وذكر الحديث وقوله : هذا جبريل يعلمكم أمر دينكم فذكره .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : « حب في الله ، وأبغض في الله ، ووال في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان حتى يكون كذلك » .
ومن المرجئة صنف زعموا : أن الإيمان معرفة بالقلب لا فعل باللسان ، ولا عمل بالبدن ، ومن عرف الله بقلبه أنه لا شيء كمثله ، فهو مؤمن وإن صلى نحو المشرق أو المغرب وربط في وسطه زنارا .
وقالوا : لو أوجبنا عليه الإقرار باللسان أوجبنا عليه عمل البدن حتى قال بعضهم الصلاة من ضعف الإيمان ، من صلى فقد ضعف إيمانه .
نقول : كيف تجوز له الصلاة نحو المشرق وقد قال الله عز وجل
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )
[ 468 ] .
وكيف يجوز ( ربط ) الزنار في وسطه وقد قال عليه السلام : « من تشبه بقوم فهو منهم » .
وكيف تجوز المعرفة بالقلب دون القول والله عز وجل يقول :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
[ 469 ] ، ولا تكون هذه الطاعة إلا بالقول والعمل ! ! وقد قال الأوزاعي رحمه الله : أدركت الناس وهم يقولون : الإيمان قول وعمل ، وقد ذكرنا هذا في آخر الكتاب مجردا إن شاء الله تعالى .
ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل :
( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )
[ 470 ] .