الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعقاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها واستعيذوا بالله من شرها » .
قال وهب في الكتاب : في آخر الزمان قوم يتفقهون بغير العمل . ويتزينون ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر ، قال الرب عز وجل : إياي يخادعون ؟ أم علي يجترءون ؟ فبحقي حلفت - يعنى الرب نفسه - لأتيحن لهم فئة أدع فيها الحليم حيران .
وعن أبي البختري قال : لا يقولن أحدكم أدخلني في مستقر رحمتك فإن مستقر رحمته نفسه .
وقال سلمة بن كهيل : اجتمع هؤلاء الأربعة : بكير الطائي وأبو البختري ، وميسرة ، والضحاك المشرقي في أيام الجماجم على أن الإرجاء بدعة ، والشهادة والولاية بدعة ، والبراءة بدعة . وهو قول أبي سعيد الخدري وإبراهيم .
وقال الشعبي أرجئ ما لا تعلم إلى الله ولا تكن مرجئا وقال ذر : قد شرعت شيئا - أو قال دينا - أخاف أن يتخذ سنة وقال إبراهيم : إذا لقيت ذرا فتنصل إلى منه .
باب المرجئة وفرقها ومذاهبها :
والمرجئة اثنتا عشرة فرقة :
صنف منهم : زعموا أن من شهد شهادة الحق دخل الجنة وإن عمل أي عمل ، كما لا ينفع مع الشرك حسنة ، كذلك لا يضر مع التوحيد سيئة ، وزعموا أنه لا يدخل النار أبدا ، وإن ركب العظائم ، وترك الفرائض ، وعمل الكبائر .
كذب من قال هذا والله عز وجل يقول :
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )
[ 464 ] وقال :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ