وقلنا « 1 » : هذا استدلال فاسد لأنّه لا فاعل في الشاهد إلّا وهو جسم متركّب متجزّئ كسائر الأجسام . واللّه - تعالى ! - جسم عندهم وإنّه ليس بمتجزّئ متركّب « 2 » .
45 - ثم إنّهم « 3 » ناقضوا في ما قالوا لأنّ الجسم اسم للمتركّب لما مرّ . فإثبات الجسم إثبات التركيب ونفي التركيب نفي الجسم . فصار قولهم :
« جسم لا كالأجسام » كقولهم : « متركّب وليس بمتركّب » . وهذا تناقض بيّن بخلاف قولنا : شيء لا كالأشياء ، لأنّ الشيء ليس باسم للمتركّب وليس ينبئ عن ذلك وإنّما « 4 » ينبئ عن مطلق الوجود . فلم يكن قولنا : لا كالأشياء ، نفيا لمطلق الوجود بل يكون نفيا لما وراء الوجود من التركيب وغيره من أمارات الحدث . فلم يكن ذلك متناقضا « 5 » وللّه الحمد والمنّة ! .
46 - وإذا ثبت أنّ اللّه - تعالى ! - لا يوصف بالجسم فلا يوصف بالصورة [ و 145 ظ ] أيضا لأنّ الصورة لا وجود لها بدون التركيب « 6 » .
وقال بعض المجسّمة ممّن ذكرنا أساميهم : « إنّ اللّه - تعالى ! - على صورة الآدميّ وله « 7 » من الأعضاء ما للآدميّ وإنّه على صورة شيخ أبيض اللّحية » .
وقال بعضهم : « إنّه على صورة غلام أمرد له * شعر جعد قطط » * « 8 » .
هامش
( 1 ) في إ : قلنا ، بدون الواو . وكثيرا ما يرد العطف قبل هذا الفعل في مخطوطة إ وسوف لا ننبّه على مثل هذا الاختلاف في ما يلي .
( 2 ) في إ : بمتركب متجز .
( 3 ) في الأصل : هم ، بدل : انهم ، من إ .
( 4 ) في الأصل : بل ، بدل : وانما ، من إ .
( 5 ) في إ : تناقضا .
( 6 ) في إ : التركب .
( 7 ) الواو ساقطة من : وله ، في إ .
( 8 ) ما بين العلامتين ساقط من إ .