أنّ الأحول يرى الشيء شيئين . وأمّا العقل فلأنّ الاستدلال العقليّ قد يكون خطأ وقد يكون صوابا . وأمّا الخبر فلأنّ الخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا ، وقضيّة كلّ واحد منهما تناقض قضيّة الآخر .
والانفصال عن شبهتهم في الفصلين الأوّلين ما مرّ وفي الفصل الثالث .
10 - يقال « 1 » لهم : إنّ النّزاع إنّما يقع « 2 » في خبر الرّسل المعصومين عن الكذب وفي الخبر المتواتر ، وهو خبر قوم لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب ، وقضاياهما ليست بمتناقضة .
11 - وقالت السّمنيّة « 3 » وهم فلاسفة الهند : « لا طريق لمعرفة الأشياء إلّا بالحسّ « 4 » لأنّ قضايا العقل والخبر متناقضة » .
وقلنا : هذا فاسد لأنّه لا يمكنه معرفة فساد قول صاحبه بالحسّ .
12 - وقالت البراهمة « 5 » وهم فلاسفة الهند وحكماؤهم أيضا : « لا طريق لمعرفة الأشياء إلّا بالحسّ « 6 » والعقل لأنّ قضايا الخبر متناقضة » .
وقلنا [ و 140 و ] : لا تناقض في قضاياه لما مرّ ولأنّ « 7 » العلم بالملوك الماضية والبلدان النائية ثابت للناس قطعا ولا طريق لمعرفة « 8 » ذلك إلّا الخبر « 9 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : قلنا ، وما أوردناه من إصلاح في الطّرّة بدو شطب كلمة المتن ومن إ .
( 2 ) في الأصل : وقع ، وما أثبتناه من إ .
( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 4 ) باء الجرّ من إ فقط .
( 5 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 6 ) انظر البيان السابق .
( 7 ) الواو ساقطة من إ .
( 8 ) في إ : إلى ، بدل : ل .
( 9 ) في إ : إلى الخبر .