177 - وشبهة عامّتهم في أنّ الأصلح واجب على اللّه - تعالى ! - ضرب استدلال . وهو أنّ اللّه - تعالى ! - حكيم ، والحكيم منّا [ و 163 و ] إذا دعا « 18 » من يعاديه إلى ولايته واجب أن يرجع عن عداوته إلى محبّته . وفي مقدوره لطف لو فعل به ذلك « 19 » لرجع إلى ما دعاه إليه . وليس له « 20 » في منع ذلك اللّطف نفع ولا في إعطائه ضرر . و [ لو ] لم يفعل ذلك لا يعدّ حكيما .
فكذلك في الغائب . وهذا دليل على أنّ في مقدور اللّه - تعالى ! - من اللّطف والأصلح للعباد . فهو واجب عليه .
178 - وقلنا : الاستدلال « 1 » بالشاهد * على الغائب * « 2 » لا يستقيم .
ألا ترى أنّ في الشاهد إذا رأى واحد منّا عبده « 3 » يزنى بأمته وهو قادر على منعه عن ذلك جبرا ولم يمنعه يعدّ سفيها ولا يعدّ حكيما . وليس الأمر في الغائب كذلك . ولأنّ الحكيم في الشاهد يحتاج إلى ولاية عدوّه لأنّه يتعزّز « 4 » بكثرة أنصاره ويتضرّر بكثرة أعدائه . والأمر في الغائب بخلافه « 5 » لأنّ اللّه - تعالى ! - لا يتعزّز بكثرة أوليائه ولا يتضرّر بتوفّر « 6 » أعدائه . فامتنع الاستدلال . وباللّه الهداية ! « 7 » .
هامش
( 18 ) في الأصل : دعى ، والإصلاح من إ .
( 19 ) في إ : فعل له .
( 20 ) له : من إ فقط .
( 1 ) إ : و 216 و .
( 2 ) ما بين العلامتين من إ فقط .
( 3 ) في الأصل : عنده ، وهو خطأ من الناسخ .
( 4 ) في الأصل : يتعرر ، والإصلاح من إ .
( 5 ) في إ : خلافه ، بدون الباء .
( 6 ) في إ : بتوافر .
( 7 ) في إ : التوفيق ، بدل : الهداية .