تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

شرح رسالة ابن سينا في ان لكل حيوان ونبات أصلا ثابتا

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اتّفق في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة أن التمس الأخ العزيز ، أمين الدولة ، أبقاه اللّه تعالى وحرسه ، عن حضرة مولانا المعظم ، الامام الأعظم ، نصير الحق والدين ، أدام اللّه ظلّه وحرس أيّامه ، مستفيدا حلّ مشكلات هذه الرسالة وكشف قناع ما استعضل من مسائلها . فكتب بخطّه ، أدام اللّه أيامه : يقول كاتب هذه الأسطر ، أحوج خلق اللّه تعالى ، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي : المسألة التي أشار إليها الشيخ الرئيس في هذه الرسالة بقوله : « وأمّا المسائل التي سألها فهي مسائل علميّة جليلة ، لا سيّما هذه المسائل . والكلام الموجز في أمثالها تضليل . وإذا ازدحمت أجحفت الخاطر المشغول بالبلاء ، فلم يكد يفيض في بقاع البيان ، لا سيّما من كان على جملتى في مثل حالتي ، وقد تأمّلت . هذه المسائل واستجدتها ، وأجبت عن بعضها بالمقنع وعن بعضها بالإشارة ، ولعلّى عجزت عن جواب بعضها » . أقول : المسألة التي يشير إليها هي أن أجزاء أجسام النباتات والحيوانات التي هي بمنزلة موادّها إنّما تتبدّل بالغذاء الّذي هو بدل ما يتحلّل منها . وإذا تتبدلت الأجزاء لم يكن مجموعها باقيا على ما كان عليه زمانا ، بل يكون كلّ وقت هو غير ما كان قبله وغير ما يكون بعده . والصورة الحالّة في تلك الموادّ تمتنع أن تنتقل من مادّة إلى أخرى . فاذن صورها أيضا تتعاقب عليها . فلا يكون شيء من النبات والحيوان باقيا زمانا بالشخص ، وإن كان باقيا بالنوع . وهذا شنيع جدّا . وفي النباتيّات بقاؤها أبعد ، وإثبات بقائها أصعب ، لأنّ نفوس أكثرها