تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

الباب الثالث في ذكر ما ينسب إليه تعالى من الافعال

قال بعض أهل السنّة لا يمكن اجتماع قادرين على مقدور واحد ، لأنّ ذلك المقدور إن حصل ، فإن كان المؤثّر فيه واحدا لم يكن كلّ واحد منهما مؤثّرا ، وإن كان مجموعهما لم يكن كلّ واحد قادرا ، وقد فرض قادرا . هذا خلف . وإن لم يكن أحدهما أو كلّ واحد منهما ثبت المطلوب . وقال أبو الحسن الأشعرىّ : هذا إنّما يلزم عند تقدير كونهما مؤثّرين ، ولذلك جوّز أن يكون للعبد قدرة ، ولكنّ قدرة اللّه قديمة . وقدرة العبد تكون مع الفعل ولا تكون قبل الفعل ، ولا تأثير له في الفعل ، إلّا أنّ العبد الّذي يخلق فيه قدرة مع فعل لا يكون كما يخلق فيه فعل من غير قدرة . والفعل يسمّى كسبا للأوّل ولا يسمّى بذلك للثاني . ومذهبه أن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه تعالى . وقال القاضي الباقلاني من أهل السنّة : إنّ ذات الفعل من اللّه ، إلّا أنّه بالقياس إلى العبد يصير طاعة أو معصية ، هذا قريب في المعنى من قول أبي الحسن . وذهب أبو إسحاق إلى أنّ القدرتين مؤثّرتان فيه . وهذا ليس بحقّ ، لما مرّ بيانه . وذهب المعتزلة وأبو الحسين البصرىّ وإمام الحرمين من أهل السنّة إلى أنّ العبد له قدرة قبل الفعل ، وله إرادة بها تتمّ مؤثريّته ، فيصدر عنه الفعل ويكون العبد مختارا ، إذ كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك وتبعا لداعيه الّذي هو إرادته ؛ والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكنا ، وبالقياس إليها مع الإرادة يصير واجبا . وقال محمود الملاحميّ وغيره من المعتزلة : إنّ الفعل عند وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود ، حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر إن قالوا بالوجوب . وليس ذلك بحقّ ، لأنّ مع حصول الأولويّة إن جاز حصول الطرف الآخر لما كانت الاولويّة