روى ذلك أبو سعيد الخدري ، وجماعة من الصحابة « 1 » . ونحن نعلم أنها ما ادعت ذلك إلا ما كانت مصيبة فيه . وأن مانعها ومطالبها بالبينة متعنت « 2 » عادل عن الصواب ، لأنها لا تحتاج إلى شهادة ولا بينة ، لقيام الدلالة على عصمتها من الغلط ، والأمن من فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج إلى بينة فيما يدعيه
[ اثبات عصمة الزهراء من آية التطهير ، وحديث البضعة ]
فان قيل : دلوا - أولا - على عصمتها . وبعد ذلك دلوا على أن من كان كذلك لا يحتاج إلى بينة .
قيل : الذي يدل على عصمتها قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. وقد بينا ان هذه الآية تتناول جماعة منهم فاطمة ، وأنها تدل على عصمة من تناولته ، وطهارته . فان الإرادة هاهنا دلالة على فعل الوقوع المراد ، ولا طائل في إعادته « 3 » .
ويدل أيضا على عصمتها : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها فمن آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه عز وجل » « 4 »
هامش
( 1 ) كابن عباس ، والحسن . راجع : مجمع البيان للطبرسي ، والتبيان للشيخ الطوسي - قدس سرهما - وغيرهما في تفسير هذه الآية ، والبحار للمجلسي ط قديم باب نزول الآيات في امر فدك . وكشف الغمة للأربلي ، باب فضائل فاطمة ( ع ) .
( 2 ) تعنت الرجل له وعليه : طلب زلته ، وسأله على جهة التلبيس عليه .
( 3 ) راجع : متن وهامش ص 241 من الجزء الثاني .
( 4 ) بهذا المضمون - وباختلاف بسيط في كلمات الحديث - في مسند أحمد 4 / 323 وصحيح البخاري في المناقب 5 / 274 وصحيح القشيري في الفضائل 2 / 261 وسنن ابن ماجة 1 / 216 وسنن السجستاني 1 / 324 وجامع الترمذي 2 / 319 ونوادر الأصول لأبي عبد اللّه الترمذي / 308 وخصائص النسائي / 35 ، والأغاني للأصبهاني 8 / 156 ط قديم ومستدرك الحاكم 3 / 154 وحلية الأولياء 2 / 40 وسنن