أن يعظمه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يعلم من باطنه ما يقتضي خلاف التعظيم ؟
قيل لهم : ليس يمتنع أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله غير عالم بأنه سيدفع النص لأن هذا لا طريق إليه إلا باعلام اللّه تعالى له ، وفي الجائز أن لا يعلم ذلك .
فان قيل : هذا - وإن كان جائزا - فالظاهر من مذهب الشيعة خلافه لأنهم يذهبون إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم ذلك ، وأنه أشعر أمير المؤمنين عليه السّلام به قلنا : ليس يمتنع أن يكون عليه السّلام عالما في الجملة ، دون التفصيل بأنه سيغدر به ، ويدفع النص عليه ، وأنذر بذلك على هذا الوجه من الاجمال . وما عدا هذا على التفصيل . فليس مما ينقطع العذر به . على أنه - لو سلم أنه عليه السّلام كان عالما به على التحديد والتعيين - لجاز أن يكون تعظيمه للرجل متقدما لهذا العلم ، ولما علم منه هذه الحال لم يكن منه تعظيم ولا مدح . وليس معنا في العلم تأريخ ولا في المدح والتعظيم ، والتجويز كاف في هذا الباب .
وبعد فليس يكفي في نفي تقدم الايمان العلم بوقوع كفر في المستقبل دون أن يعلم أنه يوافي به . وليس يمتنع أن يعلم النبي بحال الدافعين للنص ولا يعلم بعاقبتهم ، وما يموتون عليه . ومتى جوزوا أن يتوبوا - ولو قبل الوفاة بلحظة - لم يكن قاطعا على نفي الايمان عنهم فيما تقدم ، بل لا بد مع التجويز لان يكون الايمان الظاهر منهم صحيحا في الباطن . وبعد فليس جميع القائلين بالنص يذهبون إلى الموافاة ، وإلى أن من مات على كفره لا يجوز أن يتقدم منه إيمان . ومن لا يذهب إلى ذلك لا حاجة به إلى تكلف ما ذكرناه .
[ ومما طعن عليه : منعه فاطمة فدكا ، منحتها من أبيها أيام حياته ]
ومما طعنوا عليه أيضا : ما كان منه من منع فاطمة عليها السلام فدكا وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاها إياها في حياته ، وتصرف فيها وتولاها . وكان ذلك عند نزول قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 1 » وانه دعاها وأعطاها إياها :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 26