الضعيف مع القوي ، فلا يحتاج أيضا - مع العلم - إلى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات .
والذي يدل على صحة ما ذكرناه أيضا : أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن أعرابيا نازع النبي في ناقة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « هذه لي وقد خرجت أليك من ثمنها » فقال الأعرابي : ومن يشهد لك بذلك ؟ فقام خزيمة بن ثابت ، فقال :
أنا أشهد بذلك . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أين علمت : أحضرت ابتياعي لها ؟
فقال : لا ، ولكني علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين » فسمي خزيمة ( ذا الشهادتين ) بذلك « 1 » وهذه قصة مشهورة ، وهي مشبهة لقضية فاطمة عليها السلام ، يشهد بذلك من حيث علم أنه رسول اللّه ، ولا يقول إلا حقا . وأمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك على هذا الوجه ولم يدفعه عن الشهادة من حيث لم يحضر ابتياعه ، فقد كان يجب على من علم أن فاطمة عليها السلام لا تقول إلا حقا ، ألا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بينة .
[ أبو بكر يكتب لفاطمة كتابا في فدك ، وعمر يخرقه ]
هذا ، وقد روي : أن أبا بكر لما شهد لها أمير المؤمنين ، كتب بتسليم فدك إليها ، فاعترض عمر قضيته وخرّق ما كتبه : روى إبراهيم بن محمّد الثقفي عن إبراهيم بن ميمون قال : حدثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر 1 / 425 وأسد الغابة 2 / 114 وسنن أبي داود والدار قطني ، وتجد القصة في عامة كتب الصحاح .
وخزيمة هذا : ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة . . . بن الأوس الأنصاري .
وقد شهد بدرا وما بعدها وظل ملازما للإمام علي عليه السلام ، حتى قتل معه في صفين . وهو القائل :إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وفيه الذي فيه من الخير كله * وما فيهم بعض الذي فيه من حسن