[ من ذلك : عدم اتصافه بصفات الامام من العصمة والأفضلية والأعلمية وللشك في ايمانه أيضا ]
آكد ما طعن عليه بذلك : أنه لم يكن مقطوعا على عصمته بالاتفاق .
وقد بيّنا ذلك فيما مضى « 1 » ودلّلنا بالحجج العقلية أن الامام لا بدّ أن يكون مقطوعا على عصمته « 2 » . وإذا لم يكن كذلك منع من ثبوت الإمامة له .
وأيضا فقد بيّنا أنه يجب أن يكون أفضل من رعيته وأكثر الناس ثوابا عند اللّه « 3 » وقد دلّلنا أنه لم يكن كذلك ، وأن المستحق لهذه الصفة كان غيره « 4 » وأيضا قد بيّنا أن الامام يجب أن يكون عالما بجميع أحكام الشرع .
وقد علمنا أنه لم يكن كذلك ، فبطل إمامته « 5 » .
وأيضا فقد علمنا أنه للناس شك في إيمانه ، لأن في الأمّة من قال : إنه لم يكن عارفا باللّه تعالى قط ، ومن هذه صفته لا يصلح للإمامة .
فان قالوا : نعلم علما يقينيا : أنه كان مؤمنا ، فلا يخلو من أن يدعى اظهاره الايمان والتصديق ، أو أن يدعى الضرورة في إبطانه لذلك واعتقاده له وانطوائه عليه : والأول - لا خلاف فيه ، ولا ينفعهم فيما قصدوا له . والثاني - ادعاؤه يجري مجرى المكابرة ، فان البواطن لا يعلمها إلا علّام الغيوب جل وعز ولو كان ذلك معلوما ضرورة بالاخبار على ما ادعوه ، لوجب أن نشاركه نحن وسائر العقلاء في هذا العلم لمشاركتنا له في الطريق إليه .
هامش
( 1 ) راجع : الجزء الثاني ص 7
( 2 ) راجع : الجزء الأول ص 191 فصل خاص في وجوب عصمة الامام .
( 3 ) راجع : الجزء الأول ص 207 فصل في أفضلية الامام على رعيته .
( 4 ) راجع : متن وهامش ص 8 و 96 من الجزء الثاني .
( 5 ) راجع : متن وهامش ص 8 و 96 من الجزء الثاني .