والثالث - : قول العباسية الذين ذهبوا : إلى أن العباس - رضي اللّه عنه - هو الامام بعد الرسول عليه وآله السّلام ، على شذوذهم وانقراضهم وقلة عددهم في الأصل .
ووجدنا قول من أثبت إمامة أبي بكر ، وقول من أثبت إمامة العباس باطلين ، لاجماع الأمّة على أن صاحبيهما لم يكونا معصومين - العصمة التي عنيناها « 1 » - ( وإذا ) لم يكونا معصومين وثبت - بما قدمناه - أن الامام لا يكون إلا معصوما « 2 » ( بطلت ) دعوى من ادعى إمامتهما .
وإذا بطل هذان القولان ثبت قول الشيعة ، لأنه لو لحق بها في البطلان لكان الحق خارجا عن أقوال الأمّة « 3 » .
فقد ثبت ، بهذا الترتيب : أن الامام بعد الرسول - عليه وآله السّلام - أمير المؤمنين عليه السّلام بنصه عليه بالإمامة ، لأن كل من قال : إنه عليه السّلام الامام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بلا فصل ، لم يثبت الإمامة له إلا بالنص .
وليس لأحد أن يقول : كيف تدعون الاجماع على ارتفاع العصمة عن أبي بكر - وفي الناس من يذهب إلى عصمته ، لأنه لم ينف بالاجماع العصمة التي
هامش
رأي القاضي أبي يوسف غير أنه كان يرى خلق القرآن ، وكان رأيه عن الايمان :
انه بالقلب واللسان معا .
راجع : الملل والنحل للشهرستاني ، والفرق بين الفرق للبغدادي ، والتبصير في الدين للاسفراييني .
( 1 ) راجع تعليقنا على ص 71 من الجزء الأول : ان العصمة عند الإمامية شرط في النبوة والإمامة ، من قبل ومن بعد . وهذان الرجلان جاء اسلامهما على كبر وشيخوخة في الجاهلية - كما هو مجمع عليه في التاريخ - .
( 2 ) راجع الجزء الأول ص 191 : فصل ان الامام لا بد ان يكون معصوما .
( 3 ) وذلك خلاف المفروض : من دورانه بين الأقوال الثلاثة المذكورة .