إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه لا قول لأحد من الأمّة ، بعد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها .
وأما النص على إمامته من القرآن :
- فأقوى ما يدل عليه : قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 1 » .
ووجه الدلالة من الآية : هو أنه ثبت أن المراد بلفظة
( وَلِيُّكُمُ )
المذكورة في الآية : من كان متحققا بتدبيركم ، والقيام بأموركم ، وتجب طاعته عليكم ، وثبت أن المعني ب
( الَّذِينَ آمَنُوا )
أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السّلام إماما لنا .
فان قيل : دلّوا - أولا - : على أن لفظة ( ولي ) تفيد في الاستعمال ما ذكرتموه وادعيتموه من التحقق بالتدبير والتصرّف . ثم دلّوا على أن المراد بها في الآية ذلك ، لأنه قد يجوز أن تحتمل اللفظة في وضع اللغة ما لا يقصد المخاطب بها إليه ، في كل حال . ودلّوا من بعد : على توجّه « 2 »
« الَّذِينَ آمَنُوا »
إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنه المتفرد بها دون غيره .
قيل له : أما كون لفظة ( ولي ) مفيدة لما ذكرناه ، فظاهر لا اشكال في مثله . ألا ترى : أنهم يقولون : فلان ولي المرأة : إذا كان يملك تدبير نكاحها
هامش
والسيرة الحلبية 3 / 388 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 134 ، وتهذيب الكامل 1 / 6 والمجتنى لابن دريد / 27 . وغيرها كثير من كتب القوم .
اما العباس فلم يسجل التاريخ له من العلم ما يخوله قيادة الأمة . وربما تقدمه كثير من الصحابة في ذلك .
( 1 ) المائدة : 55
( 2 ) في المخطوط : توجه لفظة .