أقول : ذلك الاندفاع ، لأنّه قد عرفت أنّ المراد بوجوب الوجود هو الوجود « 1 » الحقيقي المتأكّد الذي تحقّق الواجب باعتباره ؛ و لا شبهة في تحقّقه في الخارج لكونه عين حقيقة الواجب كما مرّ سابقا ؛ فاندفع المنع الأوّل و كذا المنع الثاني ؛ لأنّ وجوب الذات ليس إلّا وجوب وجود الذات ؛ إذ بدون الوجود الحقيقي تحقّق الانعدام ، فلزم تقدّم وجوب الوجود على نفسه على تقدير كون التعيّن علّة لوجوب الوجود .
و أيضا يندفع عن الدليل ما ذكره الشارح بقوله : « و أيضا قوله : إمّا أن يكون بين الوجوب و التعيّن « 2 » لزوم أو لا ، إن أراد بالتعيّن « 3 » الواحد المعيّن من التعيّنين نختار أن لا لزوم بينه و بين الوجوب .
[ 27 / 321 ] قوله : « إن « 4 » جاز انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعيّن « 5 » » .
قلنا : ممنوع و انّما يلزم لو لم يكن هناك تعيّن آخر و إن كان المراد « 6 » بالتعيّن أحد التعيّنين لا على التعيين « 7 » . فقوله « 8 » : و ان كان التعيّن بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض و هو تعدّد الواجب ممنوع .
[ 3 - 2 / 324 ] قوله : « لأنّ تعيّن « 9 » المعلول لازم غير متخلّف » . قلنا : مسلّم لكن لزوم أحد التعيّنين لا على التعيين « 10 » لا ينافي التعدّد » انتهى « 11 » .
أقول : ذلك الاندفاع لأنّ المراد هو الشقّ الأوّل و هو أن يراد بالتعيّن الواحد المعيّن من التعيّنين « 12 » و لا خفاء في أنّه إذا لم يتحقّق بينه و بين وجوب الوجود لزوم ، جاز انفكاك كلّ منهما عن الآخر ، فجاز انفكاك التعيّن و هو باطل ؛ و ذلك يكفي في إتمام الدليل ، و لعلّ اللزوم اشتبه « 13 » بالتلازم عند الشارح و لا حاجة إلى اعتبار التلازم في إتمام الدليل المذكور ، بل اعتبار اللزوم كاف فيه .
نعم ، يرد على الدليل المذكور أنّه لا حاجة في تتميمه إلى إثبات محالية « 14 » جواز الوجوب بدون
هامش
( 1 ) . ب : - الوجود .
( 2 ) . الف ، م ، د : التعيين .
( 3 ) . ب ، ج ، ه ، د : بالتعيين .
( 4 ) . شرح التجريد ( للقوشجى ) : بل .
( 5 ) . الف ، م : التعيين .
( 6 ) . ب ، ج ، ه ، د : ان اراد .
( 7 ) . الف ، م : التعيّن .
( 8 ) . الف : - فقوله .
( 9 ) . د : تعين .
( 10 ) . الف ، م ، ب : - لا على التعيين .
( 11 ) . شرح التجريد ( للقوشجى ) ، ص 13 .
( 12 ) . الف : - التعينين .
( 13 ) . ب ، ج ، ه ، د : يشتبه .
( 14 ) . ب : محاليته .