و قال اللّه « 1 » تعالى « 2 » :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
.
و قال امير المؤمنين - صلوات اللّه عليه « 3 » - : « أنا كلام اللّه الناطق » .
و كما قيل : من أنّ « 4 » بسائط الموجودات حروف و مركّباتها كلمات .
فإن قيل : يمكن إثبات اللغة بالقياس كما هو المشهور ، فيمكن به إثبات أنّ الكلام موضوع لما يعمّ الألفاظ و المعاني . فإنّ كلامية الألفاظ الموضوعة إنّما يكون لأجل كونه حكاية عن الواقع كما « 5 » في الأخبار أو مشعرا للطلب و نحوه كما في الإنشائيات و تلك الحكاية و ذلك الإشعار إنّما يوجدان بالذات في معاني الألفاظ ، و بذلك يعلم أنّ كلّا من الألفاظ الموضوعة و معانيها كلام « 6 » .
و أيضا الكلام الذي ينقسم إلى الخبر و الإنشاء « 7 » إنّما يكون بالحقيقة معاني الألفاظ الموضوعة ؛ فإنّ الخبر ما يحتمل الصدق و الكذب ، و الأمر ما يقتضي الطلب ، و الصدق و الكذب إنّما يعرضان للمعاني بالذات و كذلك اقتضاء الطلب و نحوه انّما هو من عوارض المعاني .
و أيضا إذا قيل في الأمر بالقيام مثلا بالعربي أو بلغة اخرى لا يختلف الأمر بالحقيقة و إن اختلفت « 8 » العبارات ؛ و هذا هو الباعث للحكم بأنّ الكلام بالحقيقة هو معاني الألفاظ المؤلّفة الموضوعة .
قلت « 9 » : على كلّ من التقديرين المذكورين لا يصحّ الحكم على الكلام بأنّه صفة لذات الحقّ و « 10 » قديم إلّا بتأويله إلى العلم الإجمالي كما اختاره « 11 » الطائفة المشار إليها « 12 » بقوله : « و منهم من قال :
بأنّه هو العلم أو إلى العلم به مع ضميمة اقتضاء الذات لإلقائه « 13 » إلى المخاطبين » كما ذهب إليه الطائفة المشار إليها بقوله : « و منهم من قال : بأنّه زائد على العلم قديم غير مؤلّف و لا مسموع . »
و أمّا « 14 » من قال : « إنّه قديم مؤلّف ليس بمسموع ، و زائد على العلم . » فلا يصحّ إلّا على مذهب من قال بالعلم التفصيلي القديم و كان معنى زيادته على العلم أنّ له ضميمة قصد إلقائه إلى المخاطبين .
هامش
( 1 ) . الف ، م : - الله .
( 2 ) . ج ، ه : - تعالى .
( 3 ) . د : عليه السلم .
( 4 ) . الف : - انّ .
( 5 ) . ج ، ه : + وقع .
( 6 ) . د : كلامان .
( 7 ) . د : + و الأمر و النهى .
( 8 ) . ب ، د : اختلف .
( 9 ) . د : قلنا .
( 10 ) . الف : - على الكلام . . . الحقّ و .
( 11 ) . ب : اختار .
( 12 ) . الف : - قديم إلّا . . . المشار إليها .
( 13 ) . الف ، م : لالقايه .
( 14 ) . ب : أمّا ؛ الف : - و .