و أيضا قوله : « فالكلام القديم « 1 » » - إلى آخره - إنّما يصحّ أيضا ان لو حمل الكلام على المعنى المصدري أو حمل على ما يتكلّم به و حكم عليه بالقدم « 2 » باعتبار اندراجه في العلم القديم .
و ليعلم أنّ مرجع تحقيق « 3 » صاحب المواقف و المعترض المذكور و العالم النيشابوري « 4 » و من قال « 5 » : إنّ تكلّمه تعالى بالقرآن عبارة « 6 » عن كتبه « 7 » على اللوح المحفوظ راجع إلى العلم « 8 » و أنّ علمه تعالى بالأشياء على الوجه الذي « 9 » عليه في الوجود بمنزلة نقش « 10 » الأشياء و كتبة « 11 » على لوح الوجود واحد ؛ و تنقيحها يحتاج إلى مقدّمة و هي أنّ الاتّصاف بالتكلّم هل يمكن بدون الكلام بمعنى ما به التكلّم أم لا كما حكم به « 12 » المصنّف حيث قال في شرح رسالة العلم في بيان المسألة الثامنة عشر « 13 » :
« و هي « 14 » أنّه تعالى يصحّ وصفه بأنّه متكلّم أزلا أم لا ؟ القائلون بقدم الكلام يحكمون بصحّة « 15 » وقوعه ؛ و القائلون بحدوثه يحكمون بامتناعه » انتهى « 16 » .
فنقول : إن أراد بالتكلّم ما ينافي السكوت و الآفة ، أي إلقاء الكلام إلى المخاطب بالفعل لم يوجد بدون الكلام و المخاطب . فيكون حادثا كالكلام و المخاطب و لم يصحّ وصفه تعالى بالتكلّم بهذا المعنى في الأزل .
و إن أراد به كون الشيء ذا كلام تعلّق به « 17 » قدرة إلقائه القائمة بذلك الشيء كان تابعا للكلام اتّصافه تعالى به في الأزل كما قال المصنّف ؛ فإنّ تحقّق الكلام في الأزل كان اتّصافه تعالى في الأزل .
و إن كان كلامه حادثا كان الاتّصاف به حادثا .
و إن أراد به قدرة « 18 » إلقاء « 19 » الكلام إلى المخاطب على تقدير وجوده مع إرادة الإلقاء ، لم يكن اتّصافه تعالى به في الأزل مستلزما لتحقّق الكلام كما أنّ إرادة إيجاد الكلام لا يستلزمه .
و الحقّ : أنّ التكلّم الكمالي هو المعنى الأخير و هو مستلزم للعلم بالكلام ؛ فتحقيق كلام « 20 » الأشعري أنّ الكلام القديم « 21 » الذي هو ضروري في اتّصافه تعالى بالتكلّم في الأزل إنّما هو العلم
هامش
( 1 ) . ج ، ه : - القديم .
( 2 ) . الف ، م : بالعدم .
( 3 ) . د : كلام .
( 4 ) . ب : النيسابورى ؛ ج : - النيشابورى .
( 5 ) . ج : - و من قال .
( 6 ) . ج : - إنّ تكلّمه . . . عبارة .
( 7 ) . ب : كتبة ؛ الف ، م ، د : كتبته .
( 8 ) . ج ، ه : - راجع إلى العلم .
( 9 ) . ج ، ه : + هي .
( 10 ) . د : نفس .
( 11 ) . ج ، ه : كتبه ؛ الف ، م ، د : كتبته .
( 12 ) . الف : عليه .
( 13 ) . ب : الثانية عشر ؛ شرح رسالة العلم : الثامنة عشرة .
( 14 ) . شرح رسالة العلم : في .
( 15 ) . شرح رسالة العلم : بصحته .
( 16 ) . شرح رسالة العلم ، ص 44 .
( 17 ) . م : + معه .
( 18 ) . ب : القدرة .
( 19 ) . د : القائه .
( 20 ) . ج : - فتحقيق كلام .
( 21 ) . د : الأزلي .