الاستدلال ، بل الحقّ أن يقال في إثباته : أنّ تأثيره - تعالى - في وجود العالم ليس بالإيجاب بالمعنى المذكور ، و إلّا لزم قدمه ضرورة « 1 » .
[ / 310 ] قوله : و احتجّ على أنّه تعالى « 2 » قادر إلى آخره .
هذا الاستدلال إنّما يناسب لتابعي الأشعري و لهذا ذكره صاحب كتاب الأربعين فيه ، فلا يصحّ « 3 » أجزاؤه من قبل المصنّف ، إذ على تقدير هذه الاجزاء لقائل أن يعارض المصنّف و يقول : تأثيره - تعالى - في وجود العالم إن لم يكن بالإيجاب بالمعنى المذكور ، لزم ترجيح الفاعل بدون المرجّح أو احتياج « 4 » التأثير إلى شرط حادث « 5 » يحتاج إلى شرط آخر حادث « 6 » بناء على ما ذكر « 7 » من أنّه لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث و يلزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة و جميع ذلك محال عند المصنّف ، بل له أن يقول : إنّ العالم قديم ، إذ لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ كما ذكر « 8 » في الاستدلال ، أو تخلّف العلّة التامّة عن المعلول ، و ذلك الشرط الحادث يتوقّف أيضا « 9 » على شرط حادث آخر « 10 » ، فيلزم « 11 » التسلسل و هو باطل عند المصنّف .
و الحاصل أنّ القول بأنّ الشيء لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث غير مسلّم عند المصنّف و أكثر المعتزلة ، بل عند أكثر المتكلّمين ، و لا لازما لفرض الإيجاب بالمعنى « 12 » المذكور ، فكيف يصحّ استعماله في مطلوبهم .
نعم يصحّ استعمال الأشعرية له في ذلك الدليل على إثبات أنّ تأثيره - تعالى - في العالم ليس بالإيجاب أصلا ، بل « 13 » بالقدرة و الاختيار ، فإنّهم « 14 » جوّزوا ترجيح الفاعل المختار « 15 » بلا مرجّح .
فقالوا « 16 » : إن كان تأثيره - تعالى - في الحادث يحتاج إلى مرجّح « 17 » غير الإرادة ، لزم قدم العالم أو التسلسل في الحوادث و كلاهما محالان .
هامش
( 1 ) . د : قدم العالم ضرورة .
( 2 ) . * : - تعالى .
( 3 ) . د : و لا يصح .
( 4 ) . الف ، م : احتاج .
( 5 ) . ب : - حادث : د : + و .
( 6 ) . ب ، ج ، ه : شرط حادث آخر ؛ د : شرط آخر .
( 7 ) . ب : ذكره .
( 8 ) . ب : ذكره ؛ ج ، ه : ذكر الشارح .
( 9 ) . ب : - أيضا .
( 10 ) . ب : - حادث آخر ؛ الف : آخر .
( 11 ) . الف ، م ، ب ، ج : و لزم .
( 12 ) . الف ، ب ، د ، ج : - بالمعنى .
( 13 ) . ج : - بل .
( 14 ) . د : إذ جوزوا ؛ الف ، م : بل جوّزوا .
( 15 ) . ب : - المختار .
( 16 ) . الف ، م : و قالوا .
( 17 ) . ب : مرجّح آخر .