البحث الثاني : في خواصّ القديم
لا يمكن إسناد « 1 » القديم إلى المؤثّر المختار ، لأنّ الفاعل بالاختيار إنّما يفعل بواسطة القصد والاختيار ، وإنّما يصحّ توجّه القصد إلى معدوم ليوجده ولا يصحّ توجّهه إلى موجود . نعم يصحّ إسناده « 2 » إلى الموجب ؛ والتّنازع بين الحكماء والمتكلّمين يرتفع بهذا التّفصيل .
والقديم لا يصحّ عليه العدم ؛ لأنّه إمّا واجب لذاته أو معلول له مطلقا أو بشرط قديم ؛ وعلى كلّ تقدير يستحيل عدم علّته ، « 3 » فيستحيل عدمه .
لا يقال : لم لا يتوقّف على شرط عدميّ أزليّ ، ويجوز زوال الشّرط الأزليّ ، لكونه عدميّا ، فيعدم القديم لعدم شرطه .
لأنّا نقول : المقتضي لوجود ملكة ذلك العدم ليس هو القديم ولا معلوله ، للتّنافي بينهما ؛ ولا علّته ، لاستحالة صدور المتنافيين عن علّة واحدة .
والقديم لا يجوز أن يكون أكثر من واحد ؛ لأنّ واجب الوجود واحد مختار ، على ما يأتي ، فباقي الموجودات محدثة .
هامش
( 1 ) . ج : استناد .
( 2 ) . ج : استناده .
( 3 ) . ج ، ب : عليه .