تذنيب
لمّا ثبت أنّ الوجود مشترك ثبت أنّه زائد على الماهيّات ، لاستحالة أن يكون نفسها ، وإلّا لزم اشتراك الحقائق المختلفة في تمام الماهيّة ؛ وأن يكون جزءا منها ، وإلّا لكان جنسا ، لكونه أعم الأجزاء « 1 » المشتركة ، فيفتقر إلى فصل ، وفصل الوجود موجود ، فيكون الجنس داخلا في الفصل ويتسلسل .
البحث الثالث : [ ما هو المعدوم ؟ ]
ذهب المحقّقون إلى أنّ المعدوم نفي محض ؛ وليس بشيء . وذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّه شيء ثابت خارج الذّهن ولا تأثير للفاعل فيه ، بل في جعل الذات موجودة ؛ وتلك المعدومات متباينة بأشخاصها . والثّابت من كلّ نوع عدد غير متناه ، وإنّها بأسرها متّفقة في كونها ذواتا ، وإنّما تتباين بالصّفات .
لنا : أنّ المفهوم من الثّبوت إنّما هو الوجود ؛ فلو كان المعدوم ثابتا في العدم كان موجودا ، وهو محال ؛ ولأنّه إذا أوجد اللّه - تعالى - منها شيئا ، فإن بقيت كما كانت كان الشّيء مع غيره كهو « 2 » لا مع غيره وهو باطل بالضّرورة ؛
هامش
( 1 ) . ب : اتمّ الاجزاء .
( 2 ) . ج : كما هو .