أسد يقال له ابن اللّتبيّة على الصدقة فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ؟ أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء وإن كان بقرة فلها خوارا أو شاة تعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال : اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت » « 1 » . وروى أبو داود عن بريدة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول » « 2 » .
* * *
107 باب ما جاء في حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي الموقف وسعته وكثرة أوانيه وذكر أركانه ومن عليها
ذهب صاحب القوت وغيره : إلى أن حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو بعد الصراط ، والصحيح أن للنبي صلى اللّه عليه وسلم حوضين أحدهما : في الموقف قبل الصراط ، والثاني : في الجنة . وكلاهما يسمى كوثرا على ما يأتي ، والكوثر في كلام العرب الخير الكثير ، واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر فقيل : الميزان قبل . وقيل :
الحوض قال أبو الحسن القابسي . والصحيح أن الحوض قبل .
قلت : والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم كما تقدم فيقدم قبل الصراط والميزان واللّه أعلم .
وقال أبو حامد في كتاب « كشف علوم الآخرة » : وحكى بعض السلف من أهل التصنيف أن الحوض يورد بعد الصراط وهو غلط من قائله . قال المؤلف : هو كما قال . وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال :
هلم فقلت إلى أين فقال إلى النار واللّه ، قلت : ما شأنهم ؟ فقال : إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج من بيني وبينهم رجل فقال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6636 ) ومسلم ( 1832 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2943 ) وهو في « صحيح سنن أبي داود » ( 2550 ) .