تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أشد بلاء : أنتم أم أيوب ؟ فيقولون : بل أيوب . فيقال لهم : ما شغله ذلك عن حقنا والدأب لذكرنا ، ثم ينادي : أين الشباب العطرة والمماليك فتقول الشباب : أعطانا اللّه جمالا وحسنا فتنّا به فكنا مشغولين عن القيام بحقه ، وكذلك المماليك فيقولون : شغلنا رق العبودية في الدنيا فيقال لهم : أنتم أكثر جمالا أم يوسف عليه السلام . فلقد كان في رق العبودية ما شغله ذلك عن القيام بحقنا ولا الدأب لذكرنا ثم ينادي : أين الفقراء ؟ فيؤتى بهم أنواعا فيقال لهم : ما شغلكم عن عبادة اللّه تعالى ؟ فيقولون : ابتلانا اللّه في دار الدنيا بفقر شغلنا فيقال لهم : من أشد فقرا . أنتم أم عيسى عليه السلام ، فيقولون : بل عيسى . فيقول لهم : « ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب لذكرنا » فمن بلي بشيء من هذه الأربع فليذكر صاحبه .

فصل

وقوله : « هذه غدرة فلان ابن فلان » ؛ دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وقد تقدم هذا في غير موضع ، وفي هذا ردّ على من قال إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم ، وهذا الحديث خلاف قولهم : خرجه البخاري ومسلم وحسبك .

فصل

وقوله : « فيكوى بها جنبه » الحديث ، إنما خص الجنب والجبهة والظهر بالكي لشهرته في الوجه وشناعته ، وفي الجنب والظهر لأنه آلم وأوجع ، وقيل : خص الوجه لتقطيبه في وجه السائل أولا والجنب لازوراره عن السائل ثانيا ، والظهر لانصرافه إذا زاد في السؤال وأكثر منه ، فرتب اللّه تعالى هذه العقوبات في هذه الأعضاء لأجل ذلك واللّه أعلم . وقالت الصوفية : لما طلبوا الجاه والمال شان اللّه وجوههم ، ولما طووا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم ، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها كويت ظهورهم .

فصل

وقوله :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] قيل معناه لو حاسب فيها غير اللّه تعالى وإنما هو سبحانه وتعالى يفرغ منه في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا وفيها قدر مواقفهم للحساب عن الحسن ، وقال ابن اليمان : كل موقف منها ألف سنة . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى