أنبأنا الشيخان أبو محمد بن عبد الوهاب القرشي والإمام أبو الحسن الشافعي قالا : أخبرنا السّلفي قال : أخبرنا الثقفي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن مخمش الزيادي إملاء بنيسابور ، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، قال أخبرنا محمد بن حماد الأبيوردي ، قال أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن أبي حازم ، لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إياكم ومحقرات الذنوب ، فإن مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه » غريب من حديث أبي حازم مسلمة بن دينار ، تفرد به عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي .
ولقد أحسن القائل :
خلّ الذنوب صغيرها * وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة * إن الجبال من الحصى
وقال جماعة من العلماء : إن الذنوب كلها كبائر . قال بعضهم : لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر من عصيت ، فهي من حيث المخالفة كبائر . والصحيح أن فيها صغائر وكبائر ، ليس هذا موضع الكلام في ذلك وقد بيّناه في سورة النساء في كتاب « جامع أحكام القرآن » « 1 » واللّه أعلم .
* * *
93 باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال
قال اللّه تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 38 ] ، وقال :
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ يونس : 23 ] وقال :
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
[ التغابن : 7 ] أي : بما علمتموه وقال :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] أي : يسأل عن ذلك ويجازى عليه ، والآيات في هذا المعنى كثيرة . وقال :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
[ التكاثر : 8 ] .
هامش
( 1 ) . ( 5 / 158 - 161 ) .