تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقال :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ غافر : 17 ] وهو أيضا يوم الوفاء ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
[ النور : 25 ] أي : حسابهم وجزاءهم ، والجنة جزاء الحسنات ، والنار جزاء السيئات ، قال اللّه تعالى في المعنيين :
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ التوبة : 82 ] و
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الواقعة : 24 ] وقال في جهة الوعيد
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
[ فاطر : 36 ] . ومنها : يوم الندامة ؛ وذلك أن المحسن إذا رأى جزاء إحسانه ، والكافر جزاء كفره ؛ ندم المحسن أن لا يكون مستكثرا ، وندم المسئ أن لا يكون استعتب ، فإذا صار الكافر إلى عذاب لا نفاد له تحسّر ، فلذلك سمي يوم الحسرة ، قال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
[ مريم : 39 ] وذلك عند ذبح الموت على ما يأتي .
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
يعني : الآن ، عن ذلك اليوم . والحسرة : عبارة عن استكشاف المكروه بعد خفائه . ومنها : يوم التبديل ؛ قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] وقد تقدم القول في ذلك مستوفى . ومنها : يوم التلاقي ؛ قال اللّه تعالى :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
[ غافر : 15 ] وهو عبارة عن اتصال المعنيين بسبب من أسباب العلم والجسمين . وهو أنواع أربعة : الأول : لقاء الأموات لمن سبقهم إلى الممات ، فيسألونهم عن أهل الدنيا كما تقدم . والثاني : عمله ، وقد تقدم . الثالث : لقاء أهل السماوات لأهل الأرض في المحشر ، وقد تقدم . الرابع : لقاء الخلق للبارئ سبحانه وتعالى ، وذلك يكون في عرصات القيامة ، وفي الجنة على ما يأتي . ومنها : يوم الآزفة ؛ تقول العرب أزف كذا ؛ أي : قرب . قال الشاعر :
أزف الترحّل غير أن ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قد
وهي قريبة جدا ، وكل آت قريب ، وإن بعد مداه ، قال اللّه تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
[ الأحزاب : 63 ] . وما يستبعد الرجل من الساعة ومدته ساعة . ومنها : يوم المآب ؛ ومعناه : الرجوع إلى اللّه تعالى ، ولم يذهب عن اللّه شيء فيرجع إليه ، وإنما حقيقته ؛ أن العبد يخلق اللّه فيه ما شاء من أفعاله ، لما خلق فيه علما ، وخلق فيه إيثارا واختيارا ، ظن الناس أنه شيء ، أو أن له فعلا ، فإذا أماته