متن جهنم ، وهي كإهالة جامدة ، وهي الأرض التي قال عبد اللّه : إنها أرض من نار يعرق فيها البشر ، فإذا حوسب الناس عليها - أعني الأرض المسماة بالساهرة - وجاوزوا الصراط وجعل أهل الجنان من وراء الصراط . وأهل النيران في النار ، وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون ، بدّلت الأرض كقرصة النّقيّ ؛ فأكلوا من تحت أرجلهم ، وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة ؛ أي : قرصا واحدا يأكل منه جميع الخلق ممن دخل الجنة ، وإدامهم زيادة كبد ثور في الجنة ، وزيادة كبد الحوت على ما يأتي .
* * *
77 باب منه أمور تكون قبل الساعة
ذكر علي بن معبد عن أبي هريرة قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه فقال : « إن اللّه تعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ، ينتظر متى يؤمر » .
فقال أبو هريرة قلت : يا رسول اللّه وما الصور ؟ قال : « قرن » . فقلت : وكيف هو ؟
قال : « هو عظيم ، والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض ، فينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر اللّه إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة ، فيفزع أهل السماء والأرض إلّا من شاء اللّه ، ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها » يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
[ ص : 15 ] مأخوذة من فواق الحالب ، وهي المهلة بين الحلبتين ، وذلك أن الحالب يحلب الناقة والشاة ثم يتركها ساعة ، يرضعها الفصيل لتدر ثم يحلب ، ومنه سمي الفواق فواقا لأنه ريح يتردد في المعدة بين مهلتين ، أي أن هذه النفخة ممتدة لا تقطيع فيها ، ويكون ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان ، فيسيّر اللّه الجبال فتمرّ مرّ السحاب ، ثم تكون سرابا ، ثم ترتجّ الأرض بأهل رجّا ، وهي التي يقول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
[ النازعات : 6 - 8 ] فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج ، فيمد الناس على ظهرها ، وتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان ، وتتطاير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار ، فتتلقاها الملائكة هاربة ، فتضرب بها وجوها ،