مشهورة تبادر الأشراف والخواصّ والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسّها تبرّكاً بها ، ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرّك بمن تبرّك بها « 1 » .
تعظيم قبور الأنبياء والأئمّة والصالحين وتقبيلها
« هذا ما منعه الوهابية وكفّروا به المسلمين وأشركوهم وسمّوهم القبوريّين وعبّاد القبور ونحو ذلك صرّح به الصنعاني » « 2 » .
قدّمنا في أوائل هذا البحث لزوم احترام المسلم والنّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وأشرنا إلى أدلّة ذلك من الكتاب والسنّة ، وقد ذكر القاضي عياض في الشّفا أدب معاشرة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله « وقال عروة بن مسعود حين وجّهته قريش عام القضيّة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورأى من تعظيم أصحابه له ، وأنّه لا يتوضّأ إلّا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه ، ولا يبصق بصاقاً ولا تنخم نخامة إلّا تلقّوها بأكفّهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلّا ابتدروها « 3 » . وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له » « 4 » .
وهذا كلّه عملًا بكتاب اللَّه تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 5 »
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
« 6 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 7 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا
هامش
( 1 ) الغدير 5 : 92 .
( 2 ) كشف الارتياب : 429 .
( 3 ) ذكرنا مصادر هذا الحديث في فصل التبرّك فلا نعيد .
( 4 ) البحار 17 : 32 عن الشفا .
( 5 ) النور / 63 .
( 6 ) الفتح / 9 .
( 7 ) الحجرات / 1 .