عمر بن الخطّاب كان يشرب ويقول : أشربه لظمإ يوم القيامة ، وكذا غيره فبه أمروا ، وعليه عملوا ، وجرت به السنّة .
ومنها : ما ورد في ماء ميزاب الكعبة من الاستشفاء به للمريض :
فقد روى ابن جبلة قال : اشتكى رجل من إخواننا حتى سقط للموت ، فلقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام في الطريق . فقال : يا صارم ما فعل فلان ؟ قلت : تركته بحال الموت .
فقال : أما لو كنت مكانك لأسقيته من ماء الميزاب . قال : فطلبنا عند كلّ أحد ، فلم نجده فبينما نحن كذلك إذ ارتفعت سحابة ، ثمّ أرعدت وأبرقت وأمطرت ، فجئت إلى بعض من في المسجد فأعطيته درهماً وأخذت قدحاً ، ثمّ أخذت من ماء الميزاب فأتيته وأسقيته ، فلم أبرح من عنده حتى شرب سويقاً وبرّاً « 1 » .
ويستفاد من الحديث : أنّ الاستشفاء بماء الميزاب كان أمراً متعارفاً عندهم ، يأخذونه ويحفظونه ويدّخرونه ويتبرّكون به ؛ ولذلك كان الإمام حثَّ عليه ، وهو صار يطلبه عند الناس ، إذ لو كان أمراً بدعيّاً غير معروف عند الناس ، لم يكن وجه لطلبه منهم .
ومنها : ما ورد في التبرّك بكسوة الكعبة :
1 - عن عبد اللَّه بن عتبة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا يصل إلينا من ثياب الكعبة ، هل يصلح لنا أن نلبس منها شيئاً ؟ قال : يصلح للصبيان والمصاحف والمخدّة يبتغي بذلك البركة إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
2 - عن مروان بن عبد الملك قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئاً ، فاقتضى ببعضه حاجته ، وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه ؟
هامش
( 1 ) البحار 99 : 245 و 66 : 457 عن المحاسن للبرقي ، والوسائل 17 : 208 .
( 2 ) الوسائل 9 : 359 عن الكافي والصدوق .