والمسلمين يستشفون بتمر شجرة غرسها الرسول صلى الله عليه وآله ، وابن عمر يتقيّد بأن ينحر في منحر الرسول صلى الله عليه وآله ، وزينب توصي أن تحمل على سرير الرسول صلى الله عليه وآله ، والصحابة كانوا يتبرّكون بالعود الذي كان النبي صلى الله عليه وآله يضع يده المباركة عليه ، حتى بحث فيه العلماء بحثاً ضافياً ، وكذا تبرّكهم بالجذع ، والمسلمين يصنعون من أخشاب المسجد سبحاً كثيرة و . . .
فهل ترى ريباً في أنّ ذلك كلّه كان تكريماً للنبي صلى الله عليه وآله وتبرّكاً بآثاره صلى الله عليه وآله واستشفاعاً بها إلى رحمة اللَّه تعالى وبركاته ؟ فهل هنا وجه آخر تؤوّل به هذه الأحاديث ؟
تبرّك الصحابي والتابعي بشيء عُبد اللَّه فيه أو يُنسب إلى اللَّه تعالى
1 - أوصى سعد بن أبي وقّاص ، بأن يكفّن في ثوب لقي فيه المشركين يوم بدر وقال : إنّما كنت أخبوها لذلك « 1 » .
قال ابن الأثير : ولمّا حضرته الوفاة دعا بخلق جبّة له من صوف فقال : كفّنوني فيها ، فإنّي كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي عليّ « وإنّما كنت أخبوها لهذا » ( أخرجه الثلاثة ) .
2 - روى هارون بن سعيد : أنّه كان عنده سكّ أوصى أن يحنّط به وقال : فضل من حنوط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
3 - أوصى يوسف بن ماهك ، حين حضره الموت ، أن يكفّن في ثيابه ، وكان يجمّع فيها ، وأن لا يجعلوا على وجهه حنوطاً « 3 »
هامش
( 1 ) السيرة الحلبيّة 2 : 242 ، وأسد الغابة 2 : 293 ، والاستيعاب هامش الإصابة 2 : 26 .
( 2 ) ذخائر العقبى : 115 عن البغوي .
( 3 ) الطبقات الكبرى 5 : 346 .