وكان كلامه ذلك قبل وقعة الحرّة ، وإباحة يزيد لأهل الشام دماء أهل المدينة ، وأموالهم وأعراضهم ثلاثة أيّام ، فوقع منهم ما سوّد وجه التاريخ ، من هتك حرمة روضة النبي صلى الله عليه وآله ومسجده ، أمر معروف ومسطور في التواريخ ، فراجع .
ثمّ قس ما صدر من هؤلاء في القرن الأخير بالنسبة إلى مكان ولادته صلى الله عليه وآله وإلى قبور الأولياء والصالحين ومسجد الطائف ، والمساجد التي كانت بنيت على قبور الشهداء .
وممّا يكشف عن عقيدتهم الفاسدة ، ما نقله في خلاصة الكلام « 1 » قال : كان محمد بن عبد الوهّاب يقول عن النبي صلى الله عليه وآله : إنّه طارش ، وأنّ بعض أتباعه كان يقول :
عصاي هذه خير من محمد ، لأنّه ينتفع بها في قتل الحيّة ونحوها ، ومحمد قد مات ، ولم يبق فيه نفع ، وإنّما هو طارش ، ومضى « 2 » .
عود على بدء
قال في تاريخ الخميس : واختلف أيضاً في مكان ولادته صلى الله عليه وآله : قيل ولد بمكة في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف الثقفي أخي الحجّاج ، ويقال : بالشعب ، ويقال :
بعسفان كذا في المواهب اللدنية ، وسيرة مغلطاي .
وقال غيره : وتلك الدار في زقاق مكة معروف بزقاق المولد في شعب مشهور بشعب بني هاشم من الطرف الشرقي لمكّة تزار ويتبرّك بها إلى الآن ، وكان صلى الله عليه وآله ورث تلك الدار فوهبها لعقيل بن أبي طالب زمن الهجرة ، فلم تزل في يد عقيل حتى
هامش
( 1 ) ص 220 .
( 2 ) كشف الارتياب : 139 .